قال : ولا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ ؛ لأنه غير منتفع به ، قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا تنتفعوا من الميتة بإهاب » . وهو اسم لغير المدبوغ ، على ما مر في كتاب الصلاة . ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ لأنها طهرت بالدباغ ، وقد ذكرناه في كتاب الصلاة .
ولا بأس ببيع عظام الميتة وعصبها وصوفها وقرنها وشعرها ووبرها والانتفاع بهذا كله ؛ لأنها طاهرة لا يحلها الموت لعدم الحياة وقد قررناه من قبل ،
شرح
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ولا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ ) ش : أي ولا يجوز بيعها قبل الدباغة قيد بقوله : قبل أن تدبغ لأن بعد الدبغ يجوز بلا خلاف بين الفقهاء .
فإن قيل : نجاستها مجاورة باتصال الدسومات ، ومثل ذلك يجوز بيعه كالثوب النجس ، أجيب : بأنها خلقية فما لم تزايل كالدباغ فهو كعين الجلد بخلاف نجاسة الثوب فإنها بالمجاورة فلا يتغير حكم أصول الثوب م : ( لأنه غير منتفع به ) ش : أي بجلود الميتة قبل الدباغة :
م : ( قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « لا تنتفعوا من الميتة بإهاب » ش : هذا الحديث رواه الأربعة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - من حديث عبد الله بن عكيم عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أنه كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب » .
وقد تقدم في كتاب الطهارة في باب الماء الذي يجوز الوضوء به وبسطنا الكلام فيه هناك م : ( وهو ) ش : أي الإهاب م : ( اسم لغير المدبوغ ، على ما مر في كتاب الصلاة ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ لأنها طهرت بالدباغ ، وقد ذكرناه في كتاب الصلاة ) ش : ولم يمر إلا في كتاب الطهارات .
م : ( ولا بأس ببيع عظام الميتة وعصبها وصوفها وقرنها وشعرها ووبرها والانتفاع بهذا كله ) ش : وفي بعض النسخ بذلك كله أشار به إلى المذكورات قبله م : ( لأنها ) ش : أي لأن هذه الأشياء م : ( طاهرة لا يحلها الموت لعدم الحياة ) ش : لأن الموت لا يحل إلا في محل الحياة م : ( وقد قررناه من قبل ) ش : وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب الصلاة : وليس كذلك بل في كتاب الطهارة بقوله : وشعر الميتة وعظمها طاهر وقد تكلمنا هناك بما فيه من الخلاف مبسوطا .