تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فالمزابنة ما ذكرنا ، والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا ، ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه ، فلا يجوز بطريق الخرص ، كما إذا كانا موضوعين على الأرض ، وكذا العنب بالزبيب على هذا . وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يجوز فيما دون خمسة أوسق لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن المزابنة ورخص في العرايا ، وهو أن يباع بخرصها تمرا فيما دون خمسة أوسق .
شرح
المحاقلة والمزابنة » وأخرج أيضا من حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المحاقلة والمخابرة والملامسة والمنابذة والمزابنة » . وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « نهى عن المزابنة والمحاقلة » وأخرجه الترمذي أيضا عن أبي هريرة نحوه . ثم قال : وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وسعد وجابر ورافع بن خديج وأبي سعيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . قلت : حديث ابن عمر عند الشيخين ، والثاني وحديث زيد عند الترمذي ، وحديث أبي سعيد عند الدارمي والنسائي ، وحديث رافع بن خديج عند الستة م : ( فالمزابنة ما ذكرنا ، والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا ) ش : وبه قال الشافعي ، وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وقال مالك : المحاقلة هي اكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها من الثلث أو الربع أو غيرهما . وفي " الفائق " : الجعل القراح من الأرض وهي الطيبة التربة الخالصة من شائب النسج الصالحة للزرع ومنه حقل بحقل إذا زرع ، والمحاقلة مفاعلة من ذلك وهي المزارعة بالثلث والربع وغيرهما ، وقيل : هي اكتراء الأرض بالبر ، وقيل : بيع الطعام في سنبله بالبر . وقيل : بيع الزرع قبل إدراكه إلى هاهنا لفظ " الفائق " ، وجاء في أمثالهم ينبت البقلة إلا الحقلة . م : ( ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه فلا يجوز بطريق الخرص ) ش : لاحتمال الربا م : ( كما إذا كانا موضوعين على الأرض ) ش : وباع أحدهما بالآخر خرصا م : ( وكذا العنب بالزبيب ) ش : أي وكذا لا يجوز بيع العنب بالزبيب م : ( على هذا ) ش : أي على الحكم المذكور وهو ما إذا كانا موضوعين على الأرض فبيع أحدهما بالآخر خرصا لاحتمال الربا م : ( وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يجوز ) ش : أي شراء التمر بتمر مجذوذ على الأرض خرصا م : ( فيما دون خمسة أوسق ) ش : ولا يجوز فيما زاد عليها قولا واحدا ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي قدر خمسة أوسق ، له قولان في قول يجوز وهو منقول المزني عن الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وفي قول : لا يجوز وهو مختار المزني وهو مذهب أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - والأول هو الأظهر عند صاحب " الوجيز " . م : ( لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( نهى عن المزابنة ورخص في العرايا وهو أن يباع بخرصها تمرا فيما دون خمسة أوسق ) ش : حديث المزابنة قد تقدم وحديث العرايا أخرجه البخاري ومسلم عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ،
البناية شرح الهداية — صفحة 153 | العيني