قال : وبيع المزابنة وهو بيع التمر على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا ؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن المزابنة والمحاقلة .
شرح
لأنه يحتمل أن يحصل بشيء من الضربة ويحتمل أن لا يحصل ، والقانص اسم فاعل من قنص يقنص قنصا إذا صاد من ضرب يضرب ، وروي في " تهذيب الأزهري " أن « النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن ضربة الغاصي » بالغين المعجمة ، والياء آخر الحروف وهو الغواص على اللآلي ، وكذلك ذكر الزمخشري في الفائق ، وفسر بقوله هي أن يقول للتاجر أغوص غوصة فما أخرجته فهو لك بكذا ، وهذا هو الصحيح والمعنى فهما والحد وهو أنه بيع المجهول ولأنه معدوم في الحال .
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وبيع المزابنة ) ش : وهو عطف على ما ذكر قبل هذا بقوله ولا يجوز بيع السمك قبل أن يصاد ، وكذا قاله الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيه تعسف تقدير ولا يجوز بيع المزابنة عطفا على ما قبله ويجوز فيه الرفع والجر أيضا كما تقدم .
قال الأترازي : بيع الثمر بالثاء المثلثة بثمر مجذوذ بالثاء المثلثة من فوق ، كذا وقع سماعنا مرارا بفرغانة وبخارى ، وذلك لأن ما على النخل قد يكون رطبا وقد يكون تمرا إذا جف ، فقلنا بالمثلثة حتى يعينها جميعا ، والثالث من حال المجذوذ أن يكون تمرا فقلنا بالمثناة من فوق ولو رويا بالمثلثة فيهما حتى يعينها جميعا أو بالمثناة فيها جميعا ، فالحكم كذلك لأن بيع المزابنة لا يجوز كيف ما كان لشبهة الربا سواء كان الرطب بالرطب أو التمر بالتمر أو أحدهما بالآخر .
وفسر المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - المزابنة بقوله : م : ( وهو بيع التمر على النخيل بتمر مجذوذ ) ش : أي مقطوع م : ( مثل كيله خرصا ) ش : أي من حيث الخرص وهو نصب على التمييز من مثل كيله ، يقال : خرص النخل خروصا فيها من باب نصر ينصر كذا في " المغرب " ، وفسر القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - المزابنة بقوله وهو بيع التمر على النخل بخرصه تمرا ، والمزابنة لغة المدافعة من الزبن وهو الدفع ، وسمي هذا النوع من البيع بها لأنها تؤدي إلى النزاع والتدافع لأنها مبنية على التخمين والغبن فيها مما يكثر ، فيريد المغبون دفعه والغابن إمضاءه فيتدافعان م : ( لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « نهى عن المزابنة والمحاقلة » ش : ، روي هذا عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
وروى البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله قال « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المزابنة والمحاقلة ، زاد في مسلم في لفظ : وعن التثنية إلا أن يعلم » وأخرجا أيضا من حديث أبي سعيد الخدري - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المزابنة والمحاقلة » والمزابنة شراء التمر في رؤوس النخل والمحاقلة اكتراء الأرض .
وأخرج البخاري من حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن