تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
إبطال حق الغير فلا يجوز ، والحديث محمول على خيار القبول ، وفيه إشارة إليه فإنهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها
شرح
أيضا : { وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ } [ البقرة : 282 ] ( البقرة : الآية 282 ) ندب إلى الإشهاد على العقد توثقة لهما ، وفي ثبوت الخيار يسقط معنى التوثيق فكان فيه إبطال معنى الكتاب . وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « المسلمون عند شروطهم » ، وقد شرطا إمضاء البيع فيلزمهما ، « وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لحبان بن منقذ : " إذا اشتريت فقل : لا خلابة ولي الخيار » . فعلم أن البيع يلزم بالإيجاب والقبول ، وفي إثبات الخيار لأحدهما يلزم إبطال حق الآخر فينتفي بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » أي لا يضر الرجل أخاه ابتداء ؛ لأن الضرر بمعنى الضر ، وهو يكون من واحد ، والضرار من اثنين بمعنى المضارة وهو أن تضر من ضرك ذكره في " المغرب " . م : ( والحديث محمول على خيار القبول ) ش : لأن سياق الحديث يدل على ذلك ؛ لأنهما يسميان متبايعين حقيقة حالة التشاغل لفعل البيع بأن يقول أحدهما بعني ويقول : الآخر بعت ، فيتخير كل منهما بعد ذلك . أما البائع له الخيار إما أن يثبت على ما قال أو يرجع عنه ، وأما المشتري فله الخيار أيضا إما أن يقبل أو يرد ما داما في المجلس ، وهذا تأويل قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - م : ( وفيه إشارة إليه ) ش : أي في الحديث إشارة إلى خيار القبول ، وبين ذلك بالفاء التفسيرية بقوله : م : ( فإنهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها ) ش : يعني أن حقيقة اسم المتبايعين لهما حالة التشاغل بالعقد لا بعد الفراغ منه كالمتقابلين والمتناظرين . وبه نقول : إن لكل واحد من المتساومين الخيار ؛ لأن كونهما متبايعتين حالة المباشرة بطريق الحقيقة ، لبقاء قوله بعت ، إلى قوله اشتريت من حيث الشرع فالحقيقة الشرعية بمنزلة الحقيقة لغة ، فيكون ما قلناه حقيقة ، وما قاله الخصم مجازا باعتبار ما كان ، إذ لو بقي قوله بعد بعت واشتريت بعد التكلم بهما لما جازت الإقالة ؛ لأن رفع الشيء في حال ثبوته محال ، وهذا ؛ لأن البائع والمشتري قد اجتمعا على المبيع ، فإذا تم الإيجاب والقبول فقد تفرقا عما اجتمعا عليه . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون الإيجاب والقبول شرطا باقيا ما داما في المجلس ؟ قلت : لم ذكرنا من صحة الإقالة فيكون الباقي بمعنى الذي ثبت بالإيجاب والقبول .
البناية شرح الهداية — صفحة 12 | العيني