تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
قال : والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع ؛ لأن بالإشارة كفاية في التعريف وجهالة الوصف فيه
شرح
حنيفة ومحمد بن الحسن ، فإنهم قالوا : المراد من قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ما لم يتفرقا " ، هو التفرق بالأقوال ، فإذا قال البائع : قد بعت ، وقال المشتري : قد اشتريت ، فقد تفرقا ، ولا شيء لهما بعد ذلك الخيار ، ويتم به البيع ولا يقدر المشتري على رد البيع إلا بخيار الرؤية ، أو خيار العيب أو خيار الشرط ، أي شرطه . وقال عيسى بن أبان : الفرقة التي تقطع الخيار في حديث هي الفرقة بالأبدان ، ولكن فسره بقوله : إن الرجل إذا قال للرجل : قد بعتك عبدي بألف درهم فللمخاطب بذلك القول أن يقبل ما لم يفارقه صاحبه ، فإذا افترق لم يكن له بعد ذلك أن يرجعه ، لولا أن هذا الحديث جاء ما علمنا ما نقطع به للمخاطب من قبول المخاطبة التي خاطبه بها صاحبه ، وأوجب له بها البيع فلما جاء هذا الحديث ، علمنا أن افتراق أبدانهما بعد المخاطبة بالبيع يقطع قبول تلك المخاطبة ، وقد روي هذا التفسير عن أبي يوسف ، وقاله الطحاوي . وقال آخرون : هذه التفرقة المذكورة في هذا الحديث هي الفرقة بالأبدان ، فلا يتم البيع حتى يكون ، فإذا كانت تم البيع . قلت : أراد بالآخرين سعيد بن المسيب ، والزهري ، وعطاء بن أبي رباح ، وابن أبي ذئب ، وسفيان بن عيينة ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وابن أبي ليلى ، والحسن البصري ، وهشام بن يوسف ، وابن عبد الرحمن ، وعبد الله بن حسن القاضي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبا ثور ، وأبا عبيد ، وأبا سليمان ، ومحمد بن جرير الطبري ، وأهل الظاهر . وقال الأوزاعي : حد التفرق أن يغيب كل واحد منهما عن صاحبه حتى لا يراه وقال عياض : قال الليث : هو أن يقوم أحدهما ، وقال آخرون : هو افتراقهما من مجلسهما أو نقلهما . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع ) ش : أراد بذلك ما تبع العقد عليه سواء كان من النقدين أو غيرهما ، وسواء كانت ثمنا أو مثمنا بعد أن لم يكن في الأموال الربوية ، فإنها إذا بيعت بجنسها عند جهالة مقدارها لا يجوز ، وإن أشار إليها لاحتمال الربا . والتقييد بالبيع احتراز عن السلم ، فإن رأس المال فيه إذا كان مكيلا أو موزونا يشترط معرفة مقداره في جواز السلم عند أبي حنيفة ، كما يجيء ، ولا يكتفي بالإشارة م : ( لأن بالإشارة كفاية في التعريف ، وجهالة الوصف فيه ) ش : أي جهالة القدر في العوض المشار إليه .