تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ولا يخل بالمقصود في الغلام وهو الاستخدام إلا أن يكون الزنا عادة له على ما قالوا ؛ لأن اتباعهن يخل بالخدمة . قال : والكفر عيب فيهما ؛ لأن طبع المسلم ينفر عن صحبته ، ولأنه يمتنع صرفه في بعض الكفارات فتختل الرغبة
شرح
الزنا يخل بمقصود المولى وهو الاستيلاد ، فإن ولده يعير بأمه إذا كانت والد الزنا م : ( ولا يخل بالمقصود في الغلام وهو الاستخدام ) ش : . م : ( إلا أن يكون الزنا عادة له ) ش : أي للغلام بأن زنى أكثر من مرتين م : ( على ما قالوا ) ش : أي المشايخ م : ( لأن اتباعهن ) ش : من إضافة المصدر إلى المفعول أي ؛ لأن اتباع الغلام البنات م : ( يخل بالخدمة ) ش : أي بخدمة مولاه ، وفيه إضمار قبل الذكر ، ولكن القرينة وهي ذكر الزنا أدل على النساء ؛ لأن الزنا لا يكون إلا بهن . فإن قلت : إذا وجده سارقا فله الرد لعدم أمانته على ماله ، ففي الزنا لم يكن عيبا لعدم أمانته على الجواري والخدم . قلت : إذا كن مستورات يمكنهن حفظ أنفسهن ، وإذا شغله المولى بالعمل وبما لا يتفرغ لذلك الأمر ، وقال الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الزنا ليس بعيب في الغلام في معنى المال ، وإن كان عيبا في معنى الدين . وقال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح " الجامع الصغير " : لو اشترى عبدا فوجده زانيا لا يكون عيبا ؛ لأن فيه زيادة قوة وزيادة القوة لا تكون عيبا ، ألا ترى أنه لو اشترى عبدا فوجده عنينا فله أن يرده . وذكر الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : إذا اشترى عبدا على أنه خصي فإذا هو فحل لزمه ذلك ، أما إذا اشتراه على أنه فحل فإذا هو خصي لم يلزمه ، وفي " العيون " قال هشام - رَحِمَهُ اللَّهُ - : سمعت أبا يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : لو أن رجلا اشترى عبدا قد احتلم أو جارية حاضت ولم يختتن العبد ، ولم تخفض الجارية قال : إن كان مولدا فهو عيب وإن كان جلبا فليس بعيب . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( والكفر عيب فيهما ) ش : أي في الغلام والجارية م : ( لأن طبع المسلم ينفر عن صحبته ) ش : أي عن صحبة الكافر ؛ لأن المسلم قلما يرغب في صحبة الكافر وينفر عنه ؛ فكان الكفر سببا لنقصان الثمن لفتور الرغبة ، وسواء كان الكافر نصرانيا أو يهوديا أو مجوسيا م : ( ولأنه ) ش : دليل آخر ، أي ولأن الكافر م : ( يمتنع صرفه في بعض الكفارات ) ش : مثل كفارة اليمين والظهار عند بعض الناس وفي كفارة القتل يمنع بالإجماع فإذا كان كذلك م : ( فتختل الرغبة ) ش : وهي سبب لنقصان الثمن .