والمراد من الصغير من يعقل ، فأما الذي لا يعقل فهو ضال لا آبق فلا يتحقق عيبا . قال : والجنون في الصغر عيب أبدا ومعناه إذا جن في الصغر في يد البائع ، ثم عاوده في يد المشتري فيه أو في الكبر يرده ؛ لأنه عين الأول ؛ إذ السبب في الحالين متحد وهو فساد الباطن ، وليس معناه أنه لا يشترط المعاودة في يد المشتري ؛ لأن الله تعالى قادر على إزالته ، وإن كان قلما ما يزول فلا بد من المعاودة للرد .
شرح
كان ذلك قبل البلوغ أو بعده .
م : ( والمراد من الصغير من يعقل ) ش : أي المراد من قول القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الصغير عيب الصغير الذي يعقل ، وقال في " التحفة " الصغير : الذي لا يعقل وحده ليس فيه عيب من الأشياء المذكورة ، ويفهم منه الذي يعقل هو الذي يأكل وحده .
م : ( فأما الذي ) ش : أي وأما الصغير الذي م : ( لا يعقل فهو ضال لا آبق فلا يتحقق عيبا ) ش : يعني لا يترتب عليه حكم الآبق ؛ لأنه ضال أي تائه م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( والجنون في الصغر عيب أبدا ) ش : كذا قاله محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومعناه ) ش : أي معنى ما قاله محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( إذا جن في الصغر في يد البائع ، ثم عاوده في يد المشتري فيه ) ش : أي في الصغر م : ( أو في الكبر ) ش : أي أو عاوده في الكبر م : ( يرده ؛ لأنه عين الأول ) ش : الذي وجد عند البائع .
م : ( إذ السبب في الحالين متحد ) ش : أي في الحال الذي كان عند المشتري وليس مراده محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن عين الجنون لا تزول بل أراد سببه وهو الفساد المتمكن فيكون عيبا أبدا ، ففي أي وقت ظهر فهو بذلك السبب فلم يكن عيبا حادثا ، وفي المحيط تكلموا في مقدار الجنون قيل ساعة عيب ، وقيل : أكثر من يوم وليلة ، وقيل : المطبق دون غيره .
وقال الإسبيجابي في ظاهر الجواب : إنه لا يشترط المعاودة في يد المشتري ، وقيل : تشترط بلا خلاف بين المشايخ في عامة الروايات م : ( وهو فساد الباطن ) ش : في فحل العقل بل معدن العقل ، قيل : القلب وشعاعه إلى الدماغ ، والجنون انقطاع ذلك الشعاع من الدماغ ، والذي قاله المحققون - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - العقل جوهر مضيء خلقه الله تعالى في هذه الدماغ ، وجعل نوره في القلب يدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة م : ( وليس معناه أنه لا يشترط المعاودة في يد المشتري ؛ لأن الله تعالى قادر على إزالته ) ش : ولم يكن من ضرورة وجوده يوما بعاريته أبدا م : ( وإن كان قلما يزول ، فلا بد من المعاودة للرد ) ش : أي لأجل الرد ، وقد ذكر آنفا ما قاله المشايخ من الاختلاف فيه ، ومال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلى قول من يشترط المعاودة كما صرح به .
فإن قلت : قال فخر الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصل الجنون