تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
لا يلحقه ضمانا كيلا يتقاعد الناس عن قبول هذه الأمانة فتضيع الحقوق ويرجع المشتري على الغرماء ؛ لأن البيع واقع لهم ، فيرجع عليهم عند تعذر الرجوع على العاقد ، كما إذا كان العاقد محجورا عليه ولهذا يباع بطلبهم ، وإن أمر القاضي الوصي ببيعه للغرماء ، ثم استحق أو مات قبل القبض وضاع المال ، رجع المشتري على الوصي لأنه عاقد نيابة عن الميت ، وإن كان بإقامة القاضي عنه فصار كما إذا باعه بنفسه . وقال : ويرجع الوصي على الغرماء لأنه عامل لهم ، وإن ظهر للميت مال يرجع الغريم فيه بدينه .
شرح
من الإمام والقاضي وأمينه م : ( لا يلحقه ضمانا كيلا يتقاعد الناس ) ش : أي كل واحد منهم م : ( عن قبول هذه الأمانة ) ش : خوفا من الضمان م : ( فتضيع الحقوق ) ش : أي حقوق المسلمين م : ( ويرجع المشتري على الغرماء ؛ لأن البيع واقع لهم ) ش : أي للغرماء فإذا كان ذلك م : ( فيرجع عليهم ) ش : أي على الغرماء م : ( عند تعذر الرجوع على العاقد ، كما إذا كان العاقد محجورا عليه ) ش : عند تعذر الرجوع . أطلق لفظ المحجور ليتناول العبد المحجور والصبي المحجور ، فإن من وكل صبيا محجورا يعقل البيع والشراء ، أو عبدا محجورا جاز العقد بمباشرتهما ، ولا يتعلق حقوق العبد بهما ، بل يتعلق بموكلهما . وإذا تعذر تعليق الحقوق هنا على العاقد ، يتعلق بأقرب الناس إلى العاقد كما في توكيل المحجور ، وأقرب الناس فيما نحن فيه الغريم ، لوقوع العقد له كما في الوكيل . م : ( ولهذا ) ش : أي لأجل وقوع البيع لأجل الغرماء م : ( يباع ) ش : أي العبد م : ( بطلبهم ) ش : أي بطلب الغرماء م : ( وإن أمر القاضي الوصي ببيعه للغرماء ) ش : أي ببيع العبد م : ( ثم استحق أو مات ) ش : أي العبد م : ( قبل القبض وضاع المال ، رجع المشتري على الوصي لأنه ) ش : أي لأن الوصي م : ( عاقد نيابة عن الميت ) ش : هذا ظاهر إذا كان الميت أوصى إليه م : ( وإن كان ) ش : أي الوصي م : ( بإقامة القاضي عنه ) ش : أي عن الميت م : ( فصار كما إذا باعه ) ش : أي كما إذا باعه الميت م : ( بنفسه ) ش : حال حياته وثمة كان يرجع الحقوق إليه ، فكذا هنا لأن القاضي إنما أقامه نائبا عن الميت ، لا عن نفسه ، وعقد النائب كعقد المنوب عنه . م : ( وقال ) ش : يجوز أن يكون فاعله محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه كذا حكي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ويجوز أن يكون فاعله المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فتأمل م : ( ويرجع الوصي على الغرماء لأنه عامل لهم ) ش : أي لأن الوصي عامل للغرماء . ومن عمل عملا لغيره ولحقه ضمان ، يرجع على من وقع له العمل م : ( وإن ظهر للميت مال ) ش : آخر بعد ذلك م : ( يرجع الغريم فيه بدينه ) ش : أي يأخذ دينه من ذلك ، وهل يرجع بما غرم للوصي في ذلك المال ، ففيه اختلاف .
البناية شرح الهداية — صفحة 94 | العيني