تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
يجوز تصرفه ؛ لأنه إثبات حق لا إلزام أمر . قال : ولا يكون النهي عن الوكالة حتى يشهد عنده شاهدان أو رجل عدل ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : وهو والأول سواء ؛ لأنه من المعاملات وبخبر الواحد فيها كفاية . وله أنه خبر ملزم فيكون شهادة من وجه ، فيشترط أحد شطريها وهو العدد أو العدالة ، بخلاف الأول ، وبخلاف رسول الموكل ؛ لأن عبارته كعبارة المرسل للحاجة إلى الإرسال ، وعلى هذا الخلاف
شرح
ليتناول كل مميز صغير أو كبير أو كافر أو مسلم م : ( يجوز تصرفه ، لأنه إثبات حق لا إلزام أمر ) ش : أي إطلاق محض لا يشتمل على شيء من الإلزام ، وما كان كذلك فقول الواحد فيه كاف . وفي " أصول شمس الأئمة " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : المعاملات لا إلزام فيها ، كالوكالات ، والمضاربات ، والإذن للعبد في التجارة يكفي فيها خبر الواحد . وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - لا يثبت الوكالة والعزل عنها بخبر الواحد ، وهذا من باب المعاملات ، ولهذا لا يشترط فيه لفظ الشهادة م : ( ولا يكون النهي عن الوكالة حتى يشهد عنده ) ش : أي عند الوكيل م : ( شاهدان أو رجل عدل ) ش : والمراد من الشهادة الإخبار ، إذ لفظ الشهادة ليس بشرط ، ذكره في " جامع قاضي خان " - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وهذا ) ش : أي اشتراط الشاهدين أو رجل عدل م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) . م : ( وقالا : هو ) ش : أي النهي عن الوكالة م : ( والأول ) ش : هو الإعلام بالوكالة م : ( سواء ) ش : في الاكتفاء بخبر الواحد م : ( لأنه ) ش : أي لأن العزل م : ( من المعاملات وبخبر الواحد ) ش : أي وبإخبار الواحد م : ( فيها ) ش : أي في المعاملات م : ( كفاية ) ش : فيثبت بخبر الفاسق اعتبارا بالوكالة ، والإذن للعبد في التجارة بخلاف الديانات ، فإنها لا تثبت بخبر الفاسقين ، فلأن لا تثبت بخبر الواحد الفاسق أولى ، كذا ذكره المحبوبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( أنه ) ش : أي أن العزل م : ( خبر ملزم ) ش : أما كونه خبر فلأنه كلام يحتمل الكذب يحصل به الإعلام ، وأما كونه ملزم لأنه يلزم الامتناع عن التصرف م : ( فيكون شهادة من وجه ) ش : دون وجه . فمن حيث إنه ضرر يلزم الوكيل من حيث منعه عن التصرف تشترط الشهادة م : ( فيشترط أحد شطريها ) ش : أي أحد شطري الشهادة م : ( وهو ) ش : أي أحد شطري الشهادة م : ( العدد ) ش : بأن يكون اثنان م : ( أو العدالة ) ش : بأن يكون واحدا عدلا م : ( بخلاف الأول ) ش : أي التوكيل ؛ لأنه لا إلزام فيه بوجه م : ( وبخلاف رسول الموكل ) ش : فإنه لا يشترط فيه أيضا شيء من ذلك م : ( لأن عبارته ) ش : أي عبارة الرسول م : ( كعبارة المرسل للحاجة إلى الإرسال ) ش : إذ ربما لا يتفق لكل أحد في كل وقت بالغ عدل يرسله إلى وكيله . م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : يعني الذي ذكره بين أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وصاحبيه في اشتراط أحد