وجه ظاهر الرواية أنه أخبر عن أمر يملك إنشاءه فيقبل لخلوه عن التهمة ، ولأن طاعة أولي الأمر واجبة ، وفي تصديقه طاعة . وقال الإمام أبو منصور - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن كان عدلا عالما يقبل قوله لانعدام تهمة الخطأ والخيانة ، وإن كان عدلا جاهلا يستفسر ، فإن أحسن التفسير وجب تصديقه ، وإلا فلا . وإن كان جاهلا فاسقا أو عالما لا يقبل إلا أن يعاين سبب الحكم لتهمة الخطأ والخيانة .
قال : وإذا عزل القاضي ، فقال لرجل : أخذت منك ألفا ودفعتها إلى فلان قضيت بها عليك فقال : الرجل أخذتها ظلما ، فالقول قول القاضي ، وكذا لو قال : قضيت بقطع يديك في حق هذا
شرح
م : ( وجه ظاهر ) ش : أي وجه ظاهر الرواية م : ( أنه ) ش : أي أن القاضي م : ( أخبر عن أمر يملك إنشاءه ) ش : لأن المتولي يتمكن من إنشاء القضاء ، ومن [ . . . ] تمكن به من الإنشاء لا يرد م : ( فيقبل لخلوه عن التهمة ) ش : وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفيه بحث ، وهو أنه يتمكن من ذلك بحجة أو بدونها ، والثاني ممنوع ، والأول [
] إلى غير ظاهر الرواية من معاينة الحجة م : ( ولأن طاعة أولي الأمر واجبة ) ش : هذا دليل آخر ، لأن القاضي من أولي الأمر وطاعة أولي الأمر واجبة م : ( وفي تصديقه طاعة ) ش : أي طاعة القاضي . وكان ينبغي أن يقال : إطاعته .
م : ( وقال الإمام أبو منصور - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : الماتريدي ، واسمه محمد بن محمد بن محمود ونسبته إلى " ما تريد " محله من سمرقند ، ويقال : ماتريت أيضا بالتاء ، م : ( إن كان ) ش : أي القاضي م : ( عدلا عالما يقبل قوله لانعدام تهمة الخطأ والخيانة ، وإن كان عدلا جاهلا يستفسر ) ش : أي قضائه لتهمة الخطأ م : ( فإن أحسن التفسير ) ش : القضاء بأن فسر على وجه اقتضاه الشرع أن يقول مثلا : استفسرت المقر بالزنا ، كما هو المعروف فيه وحكمت عليه بالرجم ، وثبت عندي بالحجة أنه أخذ نصابا من حرز لا شبهة فيه ، وأنه قتل عمدا بلا شبهة ، فحينئذ م : ( وجب تصديقه ) ش : وقبول قوله م : ( وإلا فلا ) ش : أي فلا يحسن تفسيره ، فلا يجب تصديقه ولا يقبل قوله .
م : ( وإن كان ) ش : أي القاضي م : ( جاهلا فاسقا أو عالما لا يقبل إلا أن يعاين سبب الحكم لتهمة الخطأ ) ش : في الجهل م : ( والخيانة ) ش : أي ولتهمة الجناية في الفسق ، وهذا على أربعة أقسام ، ذكر المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - منها ثلاثة ، ولم يذكر القسم الرابع من القسمة العقلية ، وهو أن يكون عالما عادلا ؛ لأنه يقبل قوله بدون الاستفسار .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م : ( وإذا عزل القاضي ، فقال لرجل : أخذت منك ألفا ودفعتها إلى فلان قضيت بها عليك ، فقال : الرجل أخذتها ظلما ، فالقول قول القاضي ، وكذا لو قال ) ش : أي القاضي : م : ( قضيت بقطع يديك في حق هذا ) ش : فالقول قول القاضي ، وهذا أي كون القول قول القاضي في تأمين الصورتين .