تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والمقيد إيجاب الشرع ، وهو مختص بلفظ المال ، فلا مخصص في لفظ الملك ، فبقي على العموم ، والصحيح أنهما سواء ؛ لأن الملتزم باللفظين الفاضل عن الحاجة على ما مر ، ثم إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب يمسك من ذلك قوته ، ثم إذا أصاب شيئا تصدق بمثل ما أمسك ؛ لأن
شرح
أملك إلا خمسين درهما ، فإن ذلك ينصرف إلى مال الزكاة ، وإن نص على لفظ الملك ذكره في " الجامع " ، لأن بقرينة الاستثناء أن المراد من الملك المال ، إذ استثناء الدراهم يدل أن المستثنى من جنسه . كذا ذكره المحبوبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( والمقيد ) ش : بتشديد الياء المكسورة ، هذا جواب عما يقال الصدقة بالأموال مقيدة في الشرع بأموال الزكاة ، فزيادة التعميم خروج عن الاعتبار الواجب الرعاية ، وتقرير الجواب أن المقيد م : ( إيجاب الشرع ) ش : أي المقيد بمال الزكاة إيجاب الشرع م : ( وهو مختص بلفظ المال ) ش : قال الله عز وجل : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } [ التوبة : 103 ] ( التوبة : الآية 103 ) . وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « هاتوا ربع عشر أموالكم » م : ( فلا مخصص في لفظ الملك ) ش : إذ لم يوجد من الله عز وجل إيجاب الصدقة مضافا إلى الملك تخصيصا بأموال الزكاة م : ( فبقي على العموم ) ش : وفيه نظر ؛ لأنه حينئذ لا يكون إيجاب العبد معتبرا بإيجاب الشرع . م : ( والصحيح أنهما ) ش : أي أن لفظ " مالي وما أملك " م : ( سواء ) ش : فيما نحن فيه ، يعني يختصان بالأموال الزكوية ، وهو اختيار شمس الأئمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكره في " مبسوطه " وهو اختيار أبي بكر البلخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ م : ( لأن الملتزم باللفظين الفاضل عن الحاجة ) ش : الملتزم بفتح الزاي . وأراد باللفظين قوله : مالي في المساكين صدقة ، وقوله : ما أملك صدقة في المساكين ببيان هذا أن الملتزم بالصدقة ، والصدقة إنما تجب على العبد شرعا في المال الفاضل عن الحاجة . وكذا في إيجاب العبد على نفسه ، والفاضل عن الحاجة مال الزكاة ، فلذلك اختص لفظ الملك والمال بمال الزكاة بدلالة لسان لفظ الصدقة ، هكذا بخط شيخي العلامة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( على ما مر ) . ش : قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إشارة إلى ما ذكر من وجه الاستحسان بقوله : إن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ، وليس بواضح ، لأنه أبطل ذلك الوجه بقوله م : ( والمقيد إيجاب الشرع ) ش : وهو بلفظ المال ، ولعله إشارة إلى قوله : " ولأن الظاهر التزام الصدقة من فاضل ماله " . م : ( ثم إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب يمسك من ذلك قوته ) ش : لأن حاجته هذه مقدمة ، إذ لو لم يمسك لاحتاج أن يسأل الناس من يومه ، وقبيح أن يتصدق بماله ويسأل الناس من يومه م : ( ثم إذا أصاب شيئا ) ش : يعني إذا حصل له شيء من الدنيا م : ( تصدق بمثل ما أمسك ؛ لأن