أو غيره لا ينعزل ويستحق العزل ، وهذا هو ظاهر المذهب وعليه مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وقال الشافعي : الفاسق لا يجوز قضاؤه ، كما لا تقبل شهادته عنده . وعن علمائنا الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في " النوادر " أنه لا يجوز قضاؤه ، وقال بعض المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : إذا قلد الفاسق ابتداء يصح ، ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق ؛ لأن المقلد اعتمد عدالته فلم يكن راضيا بتقليده دونها ، وهل يصلح الفاسق مفتيا ؟ قيل لا ، لأنه من أمور الدين وخبره غير مقبول في الديانات ، وقيل يصلح ؛ لأنه يجتهد الفاسق حذرا عن النسبة إلى الخطأ .
شرح
مأخوذة من الرشا بالمد ، فإن نازح البئر لا يتصل إليه إلا به ، فلذلك الإنسان لا يتوصل إلى مقصوده الحرام إلا بها والرشوة على أربعة أوجه :
منها ما هو حرام للآخذ والمعطي ، وهو الرشوة في تقليد القضاء ، فإنه لا يصير قاضيا بالرشوة بالإجماع سواء كان قضاؤه بحق أم بغير حق ، ومنها ما يأخذه القاضي على القضاء ، وهو حرام من الجانبين أيضا ، ولا ينفذ قضاؤه بحق أو بغير حق ، ومنها ما يدفعها لخوف على نفسه أو ماله فهذا حرام على الآخذ لا الدافع ، ومنها ما لو دفعها ليستوي أمره عند السلطان حل الدفع ، ولا يحل الأخذ ، فلو أراد الآخذ أن يحل ، يستأجر الدافع الآخذ يوما إلى الليل بما يريد أن يدفع إليه فإنه يجوز هذه الإجارة ، ثم المستأجر إن شاء استعمله في هذا العمل ، وإن شاء استعمله في غيره . كذا في " فتاوى قاضي خان " - رَحِمَهُ اللَّهُ - و " أدب القاضي " للصدر الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أو غيره ) ش : أي أو في غير أخذ الرشوة كالزنا وشرب الخمر ونحو ذلك من المعاصي م : ( لا ينعزل ويستحق العزل ، وهذا هو ظاهر المذهب ، وعليه مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ) ش : أي علماء بخارى وسمرقند - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
م : ( وقال الشافعي : الفاسق لا يجوز قضاؤه كما لا تقبل شهادته عنده ) ش : أي : عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وعن علمائنا الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ) ش : وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( في " النوادر " : أنه لا يجوز قضاؤه ) ش : أي قضاء الفاسق ، كما هو مذهب الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
م : ( وقال بعض المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : إذا قلد الفاسق ابتداء يصح ، ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق ؛ لأن المقلد اعتمد عدالته فلم يكن راضيا بتقليده دونها ) ش : أي دون العدالة م : ( وهل يصلح الفاسق مفتيا قيل : لا ) ش : أي لا يصلح م : ( لأنه ) ش : أي لأن الإفتاء م : ( من أمور الدين وخبره غير مقبول في الديانات ) ش : لأن مبناه على الأمانة والاحتراز عن الجناية ، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - م : ( وقيل يصلح لأنه ) ش : أي لأن المفتي م : ( يجتهد الفاسق ) ش : كل الجهد في إصابة الحق م : ( حذرا عن النسبة إلى الخطأ ) ش : وقال أبو العباس الناطفي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في آخر