قال : ومن مات وله في يد رجل أربعة آلاف درهم وديعة ، فقال المستودع : هذا ابن الميت لا وارث له غيره ، فإنه يدفع المال إليه ، لأنه أقر أن ما في يده حق الوارث خلافة ، فصار كما إذا أقر
شرح
جعله حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه ) ش : أي إلى الاستحقاق وهو لا يصلح لذلك ، وبه يتم الدليل وقوله م : ( أما الورثة ، فهم الدافعون ) ش : إشارة إلى معنى آخر ، وهو أن في كل مسألة منها اجتمع نوعا الاستصحاب ، أما في الأولى ، فلأن نصرانية امرأة النصراني كانت لما تبعه فيما مضى ، ثم جاءت مسلمة ، فادعت إسلاما حادثا ، فبالنظر إلى ما كانت فيما مضى الأصل فيه أن يبقى هو من النوع الأول ، وبالنظر إلى ما هو موجود في الحال الأصل فيه أن يكون موجودا فيما مضى ، وهو من النوع الثاني .
فلو اعتبرنا الأول حتى كان القول قولها ، كان استصحاب الحال مثبتا ، وهو باطل ، فاعتبرنا الثاني ليكون دافعا ، فبالنظر إلى النصرانية يقتضي بقاءها إلى ما بعد الموت ، وبالنظر إلى الإسلام يقتضي أن يكون ثابتا قبل موته . فلو اعتبرناه لزم أن يكون الحال مثبتا ، وهو لا يصلح ، فاعتبرنا الأول ليكون دافعا ، والورثة هم الدافعون فيتقيد بهم الاستبدال به وقوله : م : ( ويشهد لهم ظاهر الحدوث أيضا ) ش : دليل آخر وهو أن الإسلام حادث ، والحادث يضاف إلى أقرب الأوقات .
فإن قيل : إن كان ظاهر الحدوث معتبرا في الدلالة ، كان ظاهر في المسألة الأولى معارضا للاستصحاب ويحتاج إلى مرجع . والأصل عدمه ، فالجواب : أنه معتبر في الدفع لا في الإثبات .
وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعتبره للإثبات . وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ونوقض بنقض إجمالي ، وهو أن ما ذكرتم على الاستصحاب لا يصلح للإثبات ، ولو كان صحيحا بجميع مقدماته لما قضى فيه بالأجر على المستأجر ، إذا كان ماء الطاحونة جاريا عند الاختلاف ، لأنه استدلال به لإثبات الأجر .
والجواب : أنه استدلال به لدفع ما يدعي المستأجر على الأجر من ثبوت العيب الموجب بسقوط الأجر ، فإنه بالعقد السابق الموجب له ، فيكون دافعا لا موجبا . إلى هنا كلامه ، ثم قال : واعتبر هذا واستغنى عما في " النهاية " .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ومن مات وله في يد رجل أربعة آلاف درهم وديعة فقال المستودع ) ش : أي الذي عنده الوديعة م : ( هذا ابن الميت لا وارث له غيره ، فإنه ) ش : أي فإن المستودع م : ( يدفع المال إليه ) ش : أي إلى ابن الميت م : ( لأنه أقر أن ما في يده حق الوارث خلافة ) ش : أي من حيث الخلافة عن الميت . م : ( فصار ) ش : حكم هذا م : ( كما إذا أقر )