تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
لهما أن القاضي ناظر للغيب . والظاهر أن في التركة وارثا غائبا أو غريما غائبا ؛ لأن الموت قد يقع بغتة فيحتاط بالكفالة ، كما إذا دفع الآبق واللقطة إلى صاحبه أو أعطى امرأة الغائب النفقة من ماله . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن حق الحاضر ثابت قطعا أو ظاهرا فلا يؤخر لحق موهوم إلى زمان التكفيل ، كمن أثبت الشراء ممن في يده أو أثبت الدين على العبد حتى يبيع في دينه لا يكفل ، ولأن المكفول له مجهول ، فصار كما إذا كفل لأحد الغرماء ، بخلاف النفقة
شرح
الحاضر ممن لا يحجب حرمانا كالأب والابن وإن كان يحجب بغيره كالجد والأخ ، فإنه لا يدفع إليه ، وإن كان ممن يحجب نقصانا كالزوج والزوجة يدفع إليه أوفر النصيبين ، وهو النصف والربع عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأقلهما وهو الربع والثمن عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - مضطرب . م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( أن القاضي ناظر للغيب ) ش : بضم الغين المعجمة وتشديد الياء جمع غائب م : ( والظاهر أن في التركة وارثا غائبا أو غريما غائبا ؛ لأن الموت قد يقع بغتة فيحتاط بالكفالة ، كما إذا دفع ) ش : القاضي اللقطة إلى رجل أثبت عنده أنه صاحبه ، فإنه يأخذ منه كفيلا م : ( الآبق واللقطة ) ش : أي وكما إذا دفع العبد الآبق م : ( إلى صاحبه ) ش : فإنه يأخذ منه كفيلا احتياطا م : ( أو أعطى ) ش : أي وكما إذا أعطى م : ( امرأة الغائب النفقة من ماله ) ش : أي من مال الزوج بأن كان عند إنسان وديعة يقر بها المودع ويقر بقيام النكاح ، فإنه يفرض لها النفقة ويأخذ منها كفيلا احتياطا . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن حق الحاضر ثابت قطعا ) ش : فيما إذا كان القاضي يعرف يقينا أنه لا وارث لميت غير الحاضر م : ( أو ظاهرا ) ش : فيما إذا لم يعرف القاضي وارثا آخر واحتمل وجود الآخر وعدمه ، فإذا كان الأمر كذلك م : ( فلا يؤخر ) ش : أي حق الحاضر م : ( لحق موهوم إلى زمان التكفيل ) ش : لأن القاضي ليس بمكلف بإظهاره ، بل بما ظهر عنده من الحجة ، فكان العمل بالظاهر واجبا عليه م : ( كمن أثبت الشراء ممن في يده أو أثبت الدين على العبد حتى يبيع في دينه لا يكفل ) ش : أي من المشتري أو من رب الدين مع احتمال مشتر آخر ودين آخر . فلو أخذ الكفيل بناء على هذا الاحتمال يكون الأدنى معارضا على الحجة الأعلى وأنه لا يجوز م : ( ولأن المكفول له مجهول ) ش : هذا دليل آخر على عدم جواز أخذ الكفيل ، وذلك لما تقدم أن جهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة ، وهنا المكفول له مجهول فلا يصح . م : ( فصار كما إذا كفل لأحد الغرماء ) ش : ولم يعين من هو ، فإنه لا يصح م : ( بخلاف النفقة )