تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
قال : ولا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى شرائط الشهادة ويكون من أهل الاجتهاد
شرح
وحديث معاذ لما بعثه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظاهر وبالإجماع ، وهو ظاهر وبالمعقول وهو أن في القضاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ودفع الظلم عن المظلوم ، ودفع التهارج ، وقطع المنازعات ، وفصل الخصومات ، والكل حسن عقلا وهو فرض كفاية بالإجماع ، وإن لم يصلح للقضاء إلا واحد ، تعين عليه ووجب عليه بالإجماع . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ولا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى ) ش : بفتح اللام اسم مفعول من التولية ، وإنما قال : المولى ولم يقل : المتولي ليكون فيه دلالة على تولية غيره إياه بدون طلبه م : ( شرائط الشهادة ) ش : وهي الإسلام ، والعقل ، والبلوغ ، والعدالة ؛ لأن مبنى القضاء على حكم الشهادة م : ( ويكون ) ش : بالنصب عطفا على قوله حتى يجتمع م : ( من أهل الاجتهاد ) ش : الصحيح عندنا أن هذا شرط الأولوية ، لا شرط الجواز ، وقيل شرط الجواز وإليه مال صاحب شرح الأقطع . وفي " وجيز الشافعية " ، لا بد للقضاء من صفات ، وهو أن يكون ذكرا حرا ، مجتهدا ، بصيرا عدلا ، فلا يجوز قضاء المرأة ، والأعمى ، والصبي ، والفاسق ، والجاهل ، والمقلد انتهى . وقد ذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصل أن المقلد لا يجوز أن يكون قاضيا . وذكر الخصاف : ما يدل على جوازه ، لأنه قال : القاضي يقضي باجتهاد نفسه إذا كان له رأي ، فإن لم يكن له رأي ، وسأل فقيها ، أخذ بقوله . والدليل على أن الاجتهاد ليس بشرط الجواز ما أخرجه أبو داود عن شريك - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن سماك عن حنش « عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، قال : " بعثني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى اليمن قاضيا ، فقلت : يا رسول الله ، ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء ، فقال : إن الله سيهدي قلبك ، ويثبت لسانك ، فإذا جلس بين يديك الخصمان ، فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول ، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء ، قال : فما زلت قاضيا ، وما شككت في قضاء بعد » ، ورواه