تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
أما الأول ، فلأن حكم القضاء يستقى من حكم الشهادة ؛ لأن كل واحد منهما من باب الولاية ،
شرح
الحاكم - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا في مستدركه ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وعلي لم يكن حينئذ من أهل الاجتهاد ، وقال الأستروشني في " فصوله " : قال بعضهم إذا كان صوابه أكثر من خطأه حل له الاجتهاد ، وقاله البستي في " أصوله " . قال بعض أصحابنا : إذا كان عالما في مسألة تعرف حقيقتها ، ولا يخفى عليه دقيقتها يكون من أهل الاجتهاد في تلك المسألة ، وأما المجتهد الذي ذكره أهل الأصول ، فهو أن يكون عالما بالنصوص من الكتاب والسنة مما يتعلق به الأحكام الشرعية ، ولا يشترط أن يكون عالما بجميع ما في الكتاب والسنة ، وهذا عزيز ، والرخصة في ذلك أن يكون بحال يمكنه طلب الحادثة الواقعة من النصوص التي تتعلق بها الأحكام ، ويشترط أيضا أن يكون عالما بوجوه العمل بالكتاب والسنة والإجماع على ما عرف في أصول الفقه ، وإذا بلغ الرجل هذا الحد يصير مجتهدا ، ويجب عليه العمل باجتهاده ، ويحرم عليه تقليد غيره ، كذا في الميزان . وقال صدر الإسلام البزدوي في " أصوله " ، وأهل الاجتهاد من يكون عالما بالكتاب ناسخه ومنسوخه ، وعالما بالسنن ناسخها ومنسوخها ، وعالما بمعاني الكتاب والسنن التي هي أقيسة . وإلى هذا أشار محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب الحدود ، وبعضهم قالوا : يجب أيضا أن يكون عالما بعرف بلده وكلامهم ولغتهم من الصريح والكناية ، والصحيح أن أهل الاجتهاد في مسائل الفقه ، من يكون عالما بدلائل الفقه ، وهي الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، والقياس ، إلى هنا لفظ صدر الإسلام . وأما المفتي فقد قال صدر الإسلام البزدوي في أصوله : أجمع الفقهاء والعلماء ، أن المفتي يجب أن يكون من أهل الاجتهاد ، فإنه لا يقدر أن يفتي الناس إذا لم يكن من أهل الاجتهاد ، فإنه يحتاج إلى الاجتهاد لا محالة ، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد ، لا يحل له أن يفتي إلا بطريق الحكاية ، فيحكي ما يحفظ من أقوال الفقهاء ، ولا يحل له أن يفتي فيما لا يحفظ فيه قولا من أقوال المتقدمين ، إلى هنا لفظ صدر الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( أما الأول ) ش : يعني اشتراط شرائط الشهادة وقد ذكرناها م : ( فلأن حكم القضاء يستقى ) ش : أي يستفاد ، وهكذا وقع في نسخة شيخي بلفظ يستفاد في الكتاب . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يستقى من حكم الشهادة ، أي يؤخذ ويستنبط ويستخرج ويستفاد بطريق ترشيح الاستعارة ، لمشابهة العلم بالماء ، إذ به حياة الأرواح ، كما أن بالماء حياة الأشياء م : ( من حكم الشهادة لأن كل واحد منهما ) ش : لأنه مبنى القضاء على الشهادة كما مر م : ( من باب الولاية ) ش : إذ كل واحد منهما تنفيذ القول على الغير ، ولأن كل واحد منهما إلزام ، فالشهادة ملزمة على القاضي والقضاء ملزم على الخصم .