تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ولو شهدوا به بعدها تقبل لوضوح التوفيق . ولو كان ادعى الهبة ثم أقام البينة على الشراء قبلها ولم يقل جحدني الهبة فاشتريتها ، لم تقبل أيضا ، ذكره في بعض النسخ ؛ لأن دعوى الهبة إقرار منه بالملك للواهب عندها ودعوى الشراء رجوع عنه فعد مناقضا ، بخلاف ما إذا ادعى الشراء بعد الهبة ؛ لأنه تقرير ملكه عندها . ومن قال لآخر : اشتريت مني هذه الجارية فأنكر الآخر إن أجمع البائع على ترك الخصومة وسعه أن يطأها ؛ لأن المشتري لما جحده كان فسخا من جهته إذ الفسخ يثبت به
شرح
م : ( ولو شهودا به ) ش : أي بالشراء م : ( بعدها ) ش : أي بعد الهبة م : ( تقبل لوضوح التوفيق ) ش : وهذا لأنه يمكنه أن يقول : وهب لي منذ شهر ثم جحدني الهبة فاشتريتها منه منذ أسبوع ، فلا تناقض ، وفي الوجه الأول : التوفيق غير ممكن ، فيتحقق التناقض إذ لا يمكنه أن يقول : وهب لي منذ شهر ، ثم جحدني الهبة فاشتريتها منذ سنة . وهذه المسألة تدل على أن التناقض إنما يمنع صحة الدعوى إذا لم يمكن التوفيق ، وأما إذا أمكن فلا . م : ( ولو كان ادعى الهبة ثم أقام البينة على الشراء قبلها ) ش : أي قبل الهبة م : ( ولم يقل جحدني الهبة فاشتريتها ، لم تقبل أيضا ، ذكره في بعض النسخ ) ش : أي بعض نسخ " الجامع الصغير " ، ثم ذكر المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجه عدم قبول البينة هنا للتناقض بقوله : م : ( لأن دعوى الهبة إقرار منه بالملك للواهب ) ش : في ذلك الوقت م : ( ودعوى الشراء ) ش : قبل الهبة م : ( رجوع عنه ) ش : أي الإقرار للواهب م : ( فعد مناقضا ) ش : فلا يقبل بينته م : ( بخلاف ما إذا ادعى الشراء بعد الهبة ) ش : حيث تقبل بينته م : ( لأنه تقرير ملكه ) ش : أي ملك الواهب م : ( عندها ) ش : أي عند الهبة ، فإن قبل ينبغي أن لا تقبل في هذه الصورة أيضا ، لأنه ادعى شراء باطلا ، لأنه ادعى شراء يملكه بالهبة ، أجيب بأنه لا جحد الهبة ، فقد فسخها من الأصل وتوقف الفسخ في حق المدعي على رضاه ، فإذا قدم على الشراء منه ، فقد رضي بذلك الفسخ فيهما بينهما فإذا انفسخت الهبة بتراضيهما ، واشترى ما لا يملكه فكان صحيحا . [ قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية فأنكر الآخر ] م : ( ومن قال لآخر : اشتريت مني هذه الجارية فأنكر الآخر ) ش : أي الآخر المخاطب م : ( إن أجمع البائع ) ش : أي إن قصد وعزم بقلبه ، وقيل يشهد بلسانه على العزم بالقلب م : ( على ترك الخصومة وسعه ) ش : أي حل له أي للبائع م : ( أن يطأها ) ش : أي الجارية وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه ، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يحل . وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه لأنه لما باعها فيه على ملك المشتري ما لم يبعها من البائع أو يتقايلا م : ( لأن المشتري لما جحده ) ش : أي البيع م : ( كان فسخا من جهته إذ الفسخ يثبت به )