تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قال : ومن ادعى في دار دعوى ، وأنكرها الذي هي في يده ثم صالحه منها ، فهو جائز وهي مسألة الصلح على الإنكار ، وسنذكرها في الصلح إن شاء الله تعالى . والمدعي وإن كان مجهولا ، فالصلح على معلوم عن مجهول جائز عندنا ؛ لأنه جهالة في الساقط فلا تقضي إلى المنازعة على ما عرف . قال : ومن ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له في وقت كذا فسئل البينة فقال : جحدني الهبة ، فاشتريتها منه ، وأقام المدعي البينة على الشراء قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة لا تقبل بينته لظهور التناقض ، إذ هو يدعي الشراء بعد الهبة وهم يشهدون به قبلها .
شرح
الصورة : [ ادعى في دار دعوى وأنكرها الذي هي في يده ثم صالحه منها ] م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومن ادعى في دار دعوى وأنكرها الذي هي في يده ثم صالحه منها فهو جائز ) ش : قيل : أراد به إذا كان المدعي به مقدرا معلوما ، كالثلث ، ونحوه حتى تكون الدعوى صحيحة ؛ لأن الصلح إذا كانت الدعوى صحيحة ، أما إذا كانت فاسدة أي هذه المسألة م : ( وهي مسألة الصلح على الإنكار ، وسنذكرها في الصلح - إن شاء الله تعالى - ) ش : والصلح على [ . . . ] جائز عندنا خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا جواب عما يقال كيف يصح الصلح مع جهالة المدعي ومعلومية مقداره شرط صحة الدعوى ، ألا ترى أنه لو ادعى على إنسان شيئا لا يصح دعواه ، أجاب المنصف بقوله : م : ( والمدعى وإن كان مجهولا فالصلح على معلوم عن مجهول جائز عندنا ) ش : ثم علله بقوله م : ( لأنه ) ش : أي لأن المجهول م : ( جهالة في الساقط فلا تفضي إلى المنازعة ) ش : والأصل فيه أن ما يجب تسليمه يشترط العلم به ، لأن الجهالة تفضي إلى المنازعة المانعة من التسليم والتسلم ، وما لا يجب تسليمه لا تضر الجهالة فيه م : ( على ما عرف ) ش : في كتاب الصلح . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ومن ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له في وقت كذا ) ش : يعني أنه سلمها إليه في وقت م : ( فسئل البينة ) ش : على دعواه م : ( فقال : ) ش : أي المدعي : م : ( جحدني الهبة ) ش : ولم يكن لي بينة في حق الهبة م : ( فاشتريتها منه وأقام المدعي البينة على الشراء قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة لا تقبل بينته لظهور التناقض ) ش : والتناقض يمنع صحة الدعوى م : ( إذ هو يدعي الشراء بعد الهبة وهم يشهدون به ) ش : أي بالشراء م : ( قبلها ) ش : أي قبل الهبة ، أي قبل عقدها .