وهو عبارة عن القبض أيضا ووجهه أن الزيوف من جنس الدراهم ، إلا أنها معيبة ، ولهذا لو تجوز بها في الصرف والسلم جاز ، والقبض لا يختص بالجياد فيصدق ؛ لأنه أنكر قبض حقه ، بخلاف ما إذا أقر قبض الجياد أو حقه أو الثمن أو استوفى لإقراره بقبض الجياد صريحا أو دلالة فلا يصدق .
شرح
موضع قبض م : ( وهو ) ش : أي لفظ اقتضى م : ( عبارة عن القبض أيضا ) ش : ولكن لفظ محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أصل " الجامع الصغير " اقتضى .
وفي " المبسوط " أقر الطالب أنه قبض ماله على فلان مائة ، ثم قال : وجدتها زيوفا ، فالقول قوله وصل أم فصل ، وقوله في الكتاب : " ثم ادعى أنها زيوف صدق " محمول على هذا الرأي وصل أم فصل ، وبه صرح المحبوبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " جامعه " فقال : هو مصدق وصل أم فصل .
وفي " المبسوط " : في باب الإقرار بالدين : لو قال : لفلان علي ألف من ثمن مبيع ، إلا أنها زيوف أو مبهرجة لم يصدق - رَحِمَهُ اللَّهُ - في دعوى الزيافة وصل أم فصل في قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما يصدق إن وصل ، ولا يصدق إن فصل . ولو أقر بالمال غصبا أم وديعة ، وقال : هي نبهرجة أو زيوف صدق فصل أو وصل ، ولو قال : علي ألف من غير ذكر التجارة والغصب ، فقال بعض مشايخنا - رَحِمَهُ اللَّهُ - فهو على الخلاف المذكور . وقيل : يصدق هاهنا إذا وصل بالاتفاق ، وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - : إذا فصل لا يقبل في جميع الصور .
م : ( ووجهه ) ش : أي وجه ما ذكر من تصديقه م : ( أن الزيوف من جنس الدراهم ، إلا أنها معيبة ، ولهذا ) ش : أي ولكونها من جنس الدراهم م : ( لو تجوز بها في الصرف ، والسلم جاز ) ش : إذ لو لم تكن من جنسها ، كان التجويز استبدالا وهو فيهما لا يجوز ، وقد تقدم م : ( والقبض لا يختص بالجياد ) ش : هذا جواب عما يقال ، الإقرار بالقبض يستلزم الإقرار بقبض الحق ، وهو الجياد حملا لجهالته على ما له حق قبضه لا ما ليس له ذلك ، ولو أقر بقبض حقه ، ثم ادعى أنه زيوف ، لم يسمع منه ، فكذا هذا ، فأجاب بقوله والقبض لا يختص بالجياد ، للملازمة والزيوف له حق قبضه ، لأنه دون حقه ، والممنوع من القبض ما يزيد على حقه ، وإذا لم يكن القبض مختصا بالجياد ، فالإقرار به لا يستلزم الإقرار بقبض الجياد ، فبدعواه الزيوف لم يكن متناقضا بل هو ينكر قبض حقه م : ( فيصدق لأنه أنكر قبض حقه ) ش : لأن القول قول المنكر مع يمينه .
م : ( بخلاف ما إذا أقر قبض الجياد أو حقه ) ش : أي وأقر أنه قبض حقه م : ( أو الثمن ) ش : أي أو أقر أنه قبض م : ( أو استوفى ) ش : أي أقر أنه استوفى حيث لا يصدق م : ( لإقراره بقبض الجياد صريحا ) ش : في قوله : إنه قبض الجياد م : ( أو دلالة ) ش : في الثلاثة البقية م : ( فلا يصدق ) ش : لأنه