تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وقالا : يصنع ما لا يضر بالعلو ، وعلى هذا الخلاف إذا أراد صاحب العلو أن يبني على علوه ، قيل : ما حكي عنهما تفسير لقول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلا خلاف فيه . وقيل : الأصل عندهما الإباحة ؛ لأنه تصرف في ملكه ، والملك يقتضي الإطلاق والحرمة بعارض الضرر ، فإذا أشكل لم يجز المنع ، والأصل عنده الحظر ؛ لأنه تصرف في محل تعلق به حق محترم للغير ، كحق المرتهن والمستأجر والإطلاق بعارض ، فإذا أشكل لا يزول المنع على أنه لا يعرى عن نوع ضرر بالعلو من توهين بناء أو نقضه ، فيمنع عنه .
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع " : ليس لصاحب السفل أن يتد فيه وتدا ولا ينقب فيه كوة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( بغير رضا صاحب العلو ) ش : حاصله كما يجيء الآن أن أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنما أراد بالمنع ما فيه ضرر ظاهر . قيل : بل عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الحظر أصل والإطلاق يعارض لعدم الضرر ، ولا خلاف فيما لم يضر لصاحبه ، فإن له أن يصنع ما لا يضر به بالاتفاق وإنما الخلاف في حالة الإشكال أنه يضر به أم لا ؟ فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس له ذلك إلا يرضي صاحبه ( وقالا : ) أي قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( يصنع ما لا يضر بالعلو ) ش : لأن التصرف حصل في ملكه م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( إذا أراد صاحب العلو أن يبني على علوه ) ش : بيتا أو يضع عليه جزوعا ونحو ذلك م : ( قيل ما حكي عنهما ) ش : أي عن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( تفسير لقول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلا خلاف فيه ) ش : قال بعض المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في " شرح الجامع الصغير " : أن أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أراد بالمنع ما فيه ضرر ظاهر ، فيكون فصلا مجمعا عليه ؛ لأن التصرف حصل في ملكه . م : ( وقيل : ) ش : بل بينهم خلاف لأن م : ( الأصل عندهما الإباحة ؛ لأنه تصرف في ملكه ، والملك يقتضي الإطلاق والحرمة بعارض الضرر ) ش : أي إطلاق التصرف م : ( فإذا أشكل ) ش : ولم يعلم أنه يضره أم لا م : ( لم يجز المنع ) ش : لأن الأصل الإطلاق في تصرف ملكه م : ( والأصل عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( الحظر ) ش : أي المنع م : ( لأنه تصرف في محل تعلق به حق محترم للغير ) ش : وتعلق حق الغير بملكه بين تصرفه فصار هذا م : ( كحق المرتهن والمستأجر ) ش : في منع المالك عن التصرف في المرهون والمستأجر . م : ( والإطلاق ) ش : أي إطلاق التصرف م : ( بعارض ) ش : عدم الضرر م : ( فإذا أشكل ) ش : بأن لم يعلم فيه ضرر أم لا م : ( لا يزول المنع على أنه ) ش : أي مع أن التصرف فيه م : ( لا يعرى عن نوع ضرر بالعلو من توهين البناء ونقضه ، فيمنع عنه ) ش : ولهذا لا يملك صاحب السفل أن يهدم كل الجدار أو السقف . فكذا بعضه .