تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لوجود الحجة وهي البينة فظهر الحق . ولنا : أن العمل بالشهادة لقطع المنازعة ، ولا منازعة بدون الإنكار ، ولم يوجد ، ولأنه يحتمل الإقرار والإنكار من الخصم فيشتبه وجه القضاء ؛ لأن أحكامهما مختلفة ، ولو أنكر ثم غاب ، فكذلك الجواب ؛ لأن الشرط قيام الإنكار وقت القضاء ،
شرح
عن البلد أو عن مجلس الحكم إذا كان مستترا في البلد قولا واحداَ ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - ولو كان غائبا في مجلس الحكم غير مستتر في البلد فقولان أصحهما : أنه لا يحكم بدون حضوره ، وبه قال مالك وأحمد ، إذ في المستتر تضييع الحقوق ، وفي غيره : لا . والثاني أنه يجوز م : ( لوجود الحجة وهي البينة فظهر الحق ) ش : فيحل للقاضي العمل بمقتضاها م : ( ولنا : أن العمل بالشهادة لقطع المنازعة ) ش : لأن الشهادة خبر تحتمل الصدق والكذب ، ولا يجوز بناء الحكم على الدليل المحتمل ، لأن الشرع جعلها حجة ضرورة قطع المنازعة ، ولهذا إذا كان الخصم حاضرا وأقر بالحق لا حاجة إليها م : ( ولا منازعة بدون الإنكار ) ش : يعني لا تكون المنازعة إلا بالإنكار م : ( ولم يوجد ) . ش : فإن قيل : قد قلتم بالشهادة بدون الإنكار إذا حضر الخصم وسكت . أجيب : بأن الشرع أنزله منكرا حملا لأمره على الصلاح ، إذ الظاهر من حال المسلم أن لا يسكت إن كان عليه حق ، وكذا في " المبسوط " و " الأسرار " و " الذخيرة " . فإن قيل : وقف الحكم إلى الحضور المدعى عليه بعد ثبوت البينة غير مفيد ، لأن المدعى عليه لو حضر ، فإما أن يقر أو ينكر ، فعلى الوجهين كان الدعوى لازمة . قلنا : بل هو مفيد ، لأنه يحتمل أن يطعن في البينة ، ويثبت طعنه بالحجة ويحتمل أنه يسلم الدعوى ، ثم ادعى الأداء إلى المدعي ويثبت بالحجة . م : ( ولأنه ) ش : دليل آخر على المطلوب أي ولأن البيان م : ( يحتمل الإقرار والإنكار من الخصم فيشتبه وجه القضاء ) ش : على الحاكم م : ( لأن أحكامهما ) ش : أي أحكام القضاء بالبينة ، والإقرار م : ( مختلفة ) ش : فإن حكم القضاء بالبينة وجوب الضمان على الشهود عند الرجوع ، ويظهر في الزوائد المتصلة والمنفصلة ، فإن الرجل إذا اشترى جارية مولده عنده ، فاستحقها رجل بالبينة ، فإنه يأخذها وولدها ، وإن أقر بها لرجل لم يأخذ ولدها ، لأن البينة حجة مطلقة بخلاف الإقرار ، فإنه حجة قاصرة لانعدام الولاية على الغير م : ( ولو أنكر ) ش : المدعى عليه م : ( ثم غاب فكذلك الجواب ) ش : يعني لا يقضي القاضي في غيبته م : ( لأن الشرط قيام الإنكار وقت القضاء ) ش : لأن البينة إنما تظهر حجة بالقضاء ، وبقاؤه شرط وهو محتمل هاهنا .