فالقاضي يقضي وكذا إذا قضى بإحلال ، وهذا إذا كانت الدعوى بسبب معين ، وهي مسألة قضاء القاضي في العقود والفسوخ بشهادة الزور ، وقد مرت في النكاح .
قال : ولا يقضي القاضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز
شرح
طلقها ثلاثا ، أو أقامت بينة كاذبة وقضى القاضي بالفرقة ، وتزوجت بآخر بعد انقضاء العدة ، فعلى قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أولا : لا يحل للزوج الأول وطئها ظاهرا أو باطنا ، ويحل للثاني ظاهرا وباطنا علم بحقيقة الحال أولا .
وعلى قول أبي يوسف آخرا ومحمد والشافعي ومالك وأحمد - رحمهما الله - لا يحل للثاني وطئها إذا كان عالما بحقيقة الحال ، ومن صورة التحريم أيضا وصبي وصبية سبيا وهما صغيران ، فكبرا وأعتقا ، ثم تزوج أحدهما الآخر ، فجاء حربي مسلما ، وأقام بينة أنهما ولداه .
م : ( فالقاضي يقضي ) ش : بنسبهما ويفرق بينهما ، فإن رجع الشهود ، أو تبين أنهم زور ، لا يسع للزوج وطأها عنده ، لأن القضاء بالحرمة نفذ ظاهرا وباطنا ، وكذا عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه لا يعلم حقيقة كذب الشهود .
م : ( وكذا إذا قضى ) ش : القاضي م : ( بإحلال ) ش : يعني إذا قضى القاضي بإحلال شيء في الظاهر ، فهو في الباطن كذلك ، ومن صوره رجل ادعى على امرأة نكاحا ، وهي تجحد ، فأقام عليها شاهدي زور ، وقضى القاضي بالنكاح بينهما ، حل للزوج وطأها ، وحل للمرأة التمكين عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قوله الأول .
وعند محمد وأبي يوسف في قوله الأخير ، وزفر والأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : لا يحل لهما ذلك م : ( وهذا ) ش : أي هذا الذي ذكرناه م : ( إذا كانت الدعوى بسبب معين ، وهي مسألة قضاء القاضي في العقود والفسوخ بشهادة الزور ، وقد مرت في النكاح ) ش : كنكاح وبيع وطلاق وعتاق لا في الأملك المرسلة مثل أن يدعي الملك ، ولم يذكروا السبب ، فإن الحكم فيها بشهادة الزور ، لا ينفذ باطنا بالإجماع .
ومن صور البيع : ما إذا قضى القاضي بالبيع بشهادة الزور ، سواء كانت الدعوى من جهة المشتري ، مثل أن قال : بعتني هذه الجارية ، أو من جهة البائع مثل أن يقول : اشتريت مني هذه الجارية ، فإنه يحل للمشتري وطؤها في الوجهين جميعا .
[ القضاء على الغائب ]
م : ( ولا يقضي القاضي على غائب ) ش : ولا يقضي له أيضا عندنا م : ( إلا أن يحضر من يقوم مقامه ) ش : مثل وكيل الغائب أو وصيه . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز ) ش : إذا كان غائبا