ووجه النفاذ أنه ليس بخطأ بيقين . وعندهما لا ينفذ في الوجهين ؛ لأنه قضى بما هو خطأ عنده وعليه الفتوى . ثم المجتهد فيه أن لا يكون مخالفا لما ذكرنا ، والمراد بالسنة المشهورة منها وفيما اجتمع عليه الجمهور لا يعتبر مخالفة البعض
شرح
في رواية : لا ينفذ وبه يفتي شمس الأئمة ، والأوزجندي ؛ لأنه زعم فساد قضائه فتعامل في حقه بزعمه ، وفي رواية ينفذ وبه كان يفتي الصدر الشهيد والمرغيناني - رحمهما الله - وأشار إلى وجه هذا بقوله : م : ( ووجه النفاذ أنه ليس بخطأ بيقين ) ش : لأن كل مجتهد لا يقطع القول بأن الصواب اجتهاده دون اجتهاد خصمه ، بل الأمر محتمل عنده ، فتعين الصواب فيما اتصل به القضاء حملا للأمر القضاء على الصواب . وذكر في " الذخيرة " الاختلاف في نفاذ القضاء ، وفي بعض المواضع ذكر الخلاف في حل الإقدام على القضاء .
م : ( وعندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( لا ينفذ في الوجهين ) ش : أي النسيان والعمد وبه قال الشافعي ، ومالك وأحمد - رحمهما الله تعالى - م : ( لأنه قضى بما هو خطأ عنده ) ش : فيعمل بزعمه قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وعليه الفتوى ) ش : لأنه زعم فساد قضائه والمرء مؤاخذ بزعمه ، كذا في " المحيط " .
وذكر في " الفتاوى الصغرى " الفتوى على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في نفاذ القضاء على خلاف المذهب ، وفي " فتاوى ظهير الدين " - رَحِمَهُ اللَّهُ - استحق للسلطان أن ينقض ذلك .
م : ( ثم المجتهد فيه أن لا يكون مخالفا لما ذكرنا ) ش : من الكتاب والسنة المشهورة والإجماع م : ( والمراد بالسنة المشهورة ) ش : بالرفع لأن خبر لقوله والمراد أي المراد من السنة ليس مطلق السنة بل السنة المشهورة م : ( منها ) ش : أي من السنة .
والمراد من مخالفة الكتاب مخالفة نص الكتاب الذي لم يختلف السلف في تأويله كقوله تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [ النساء : 22 ] ( النساء : الآية 22 ) ، فإن السلف اتفقوا على عدم جواز تزوج امرأة الأب وجاريته ووطئها إن وطئها الأب ، فلو حكم حاكم بجواز ذلك نقضه ، من دفع إليه م : ( وفيما اجتمع عليه ) ش : أي في الذي اجتمع عليه م : ( الجمهور ) ش : أي جمهور العلماء - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أي أكثرهم ، وأجلهم م : ( لا يعتبر مخالفة البعض ) ش : أي بعض العلماء - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا إذا حكم الحاكم بخلاف ما عليه الأكثر كان حكمه على خلاف الإجماع نقضه من رفع إليه .