تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وذلك خلاف وليس باختلاف ، والمعتبر الاختلاف في الصدر الأول . قال : وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريمه ، فهو في الباطن كذلك عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - ناقلا عن السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وينبغي أن يحمل كلام المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا على ما إذا كان الواحد المخالف ممن لم يسوغ اجتهاده ، وذلك لقول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في جواز ربا الفضل ، فإنه لم يسوغ له ذلك فلم يتبعه أحد وأنكروا عليه ، فإذا حكم حاكم بجواز ذلك ، وجب نقضه لأن الإجماع منعقد على الحرمة بدونه ، فأما إذا سوغ له ذلك ، لم ينعقد الإجماع بدونه ، كقول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في اشتراط حجب الأم من الثلث إلى السدس بالجمع من الإخوة وفي إعطائها ثلث الجميع بعد فرض أحد الزوجين ، فإن حكم به لم يكن مخالفا للإجماع ، وهذا هو المختار عند شمس الأئمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ولعله اختاره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولا يحمل على قول من يرى أن خلاف الأقل غير مانع لانعقاده ، لأنه ليس بصحيح عند عامة العلماء - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . م : ( وذلك ) ش : أي مخالفة البعض لما اجتمع عليه الجمهور م : ( خلاف ) ش : أي مخالفة للأكثر م : ( وليس باختلاف ) ش : لم يذكر أحد الفرق حينما وقعت عليه من الشروح والفرق بينهما إن الاختلاف أن يكون الطريق مختلفا . والمقصود واحد كخلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، والخلاف هو أن يكون الطريق مختلفا والمقصد مختلفا ، فافهم فإنه دقيق م : ( والمعتبر الاختلاف في الصدر الأول ) ش : وهم الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وفي " الذخيرة " : إنما اعتبر الخصاف الخلاف بين المتقدمين ، والمراد من المتقدمين الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ومن معهم من السلف ، ولم يعتبر الخلاف بيننا وبين الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - والعبرة لحقيقة الاختلاف في صيرورة المحل مجتهدا فيه . انتهى . والخلاف الذي يجعل المحل مجتهدا فيه هو الاختلاف الذي كان بين الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - والتابعين - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لا الذي يقع بعدهم ، فعلى هذا إذا حكم الشافعي والمالكي برأيه بما يخالف رأي من تقدم عليه من الصدر الأول ، ورفع ذلك إلى حاكم لم ير بذلك كان له أن ينقضه . [ حكم الباطن فيما قضى به القاضي في الظاهر ] م : ( قال ) ش : أي قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر ) ش : أي فيما بينا م : ( بتحريمه ، فهو في الباطن ) ش : أي عند الله م : ( كذلك ) ش : أي حرام م : ( عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : ومن صور التحريم ادعت على زوجها أنه
البناية شرح الهداية — صفحة 51 | العيني