تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وقد يكون حكما بأن كان ما يدعي على الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر ، وهذا في غير صورة في الكتب . أما إذا كان شرطا لحقه فلا معتبر به في جعله خصما عن الغائب ،
شرح
والقاضي يعلم أنه ليس بخصم لا يسمع الخصومة عليه ، ولا على المسخر ، وإنما يجوز نصب الوكيل عن خصم اختفى في بيته ، ولا يحضر مجلس الحكم ولكن بعد بعث في بعثائه إلى باب داره ونادى على باب داره ، وقال : احضر مجلس الحكم وإلا يحكم عليك . أما في غير ذلك الموضع فلا . م : ( وقد يكون حكما ) ش : هذا عطف على قوله : قد يكون بإنابته ، أي قد يكون من يقوم مقامه حكما م : ( بأن كان يدعي على الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر ) ش : أي يكون سببا لا محالة ، أما إذا كان سببا في وقت دون وقت ، لا ينصب الحاضر خصما عن الغائب . كما إذا قال رجل لامرأة رجل غائب : إن زوجك وكلني أن أحملك إليه ، فقالت : قد طلقني ثلاثا ، وبرهنت قبلت في حق قصر يد الوكيل عنها لا في حق إثبات الطلاق على الغائب حتى لو حضر الغائب وأنكر الطلاق ، أعادت البينة . وأما صورة كون ما يدعي على الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر فكثيرة ، منها رجل أقام بينة على آخر أن هذه الدار له ، اشتراها من فلان الغائب وهو يملكها ، وذو اليد غصبها منه وهو ينكر قبلت بينته ، ويكون ذلك قضاء على الحاضر والغائب ، حتى لو حضر الغائب ، وأنكر البيع ، لا يلتفت إلى إنكاره ؛ لأن الشراء من المالك سبب لما يدعي على الحاضر فصار الحاضر كالوكيل عن الغائب فصار إنكاره كإنكار الغائب . م : ( وهذا ) ش : أي ما يدعي على الغائب سببا لا محالة لما يدعيه على الحاضر م : ( في غير صورة في الكتب ) ش : ولهذا قال شيخ الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وتفسير ذلك في مسائل منها ما ذكرناه الآن ، ومنها إذا ادعى على رجل أنه كفيل عن فلان بما يذوب له عليه ، فأقر المدعى عليه بالكفالة وأنكر الحق ، فبرهن أنه ذاب له على فلان ألف درهم ، فإنه يقضي بها ، ومنها إذا ادعى الشفعة في دار إنسان ، وقال ذو اليد ما اشتريتها من أحد والدار داري ، فيبرهن المدعي أنه اشتراها من فلان الغائب ، وهو يملكها وأنه شفيعها ، ويقضي بالشراء في حق ذي اليد والغائب جميعا . م : ( أما إذا كان شرطا ) ش : يعني أما إذا كان ما يدعي على الغائب شرطا م : ( لحقه ) ش : أي لحق المدعي على الحاضر كمن قال لامرأته : إن طلق فلان امرأته فأنت طالق ، فادعت امرأة الحالف عليه أن فلانا طلق امرأته وأقامت على ذلك بينة ، فلا تصح هذه البينة ولا يقضي بوقوع الطلاق عليها أشار بقوله م : ( فلا معتبر به في جعله خصما عن الغائب ) ش : وهو قول عامة المشايخ