تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
لأنه على شرف الفوات لتوقته فكان الأمر به إذنا في الاستخلاف دلالة ولا كذلك القضاء ، ولو قضى الثاني بمحضر من الأول ، أو قضى الثاني فأجاز الأول جاز كما في الوكالة ، وهذا لأنه حضره رأي الأول
شرح
حيث يجوز له الاستخلاف . وإن لم يأذن له بذلك م : ( لأنه ) ش : أي لأن أداء الجمعة م : ( على شرف الفوات لتوقته ) ش : أي لتوقت أداء الجمعة بوقف تفوت بانقضائه ؛ لأن الموانع من إقامتها من المرض والحدث في الصلاة وغيرهما ، قد يعتبر به شيء من ذلك ، مع ضيق الوقت ، ولا يمكن انتظار الإمام الأعظم ، لأنها لا تحتمل التأخير عن الوقت م : ( فكان الأمر به ) ش : أي بأداء الجمعة م : ( إذنا بالاستخلاف دلالة ) ش : أي من حيث الدلالة وإن لم يكن صريحا . لكن إنما يجوز ذلك إذا كان ذلك الغير سمع الخطبة ؛ لأنها من شرائط افتتاح الجمعة ، فلو افتتح الأول الصلاة ثم سبقه الحدث ، فاستخلف من لم يشهدها جاز ؛ لأن المستخلف [ . . . ] مفتتح ، واعترض بمن أفسد صلاته ، ثم افتتح بهم الجمعة ، فإنه جاز وهو مفتتح في هذه الحالة ، لم يشهد الخطبة ، وأجيب بأنه لما صح شروعه في الجمعة وصار خليفة للأول ، التحق بمن يشهد الخطبة . م : ( ولا كذلك القضاء ) ش : أي ليس القضاء كالجمعة ؛ لأنه غير موقت يفوت بالتأخير عند العذر م : ( ولو قضى الثاني ) ش : يعني لو استخلف القاضي بدون الإذن من الإمام ، وقضى هذا النائب كيف يكون حكمه ؟ قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ولو قضى الثاني ) ش : أي ولو حكم نائبه الذي ولاه م : ( بمحضر من الأول ) ش : وهو القاضي المولى من الإمام م : ( أو قضى الثاني ) ش : وهو النائب عند غيبة المستنيب م : ( فأجاز الأول ) ش : وهو القاضي المستخلف م : ( جاز ) ش : إذا كان من أهل القضاء م : ( كما في الوكالة ) ش : فإن الوكيل إذا لم يأذن له الموكل بالتوكيل ، فوكل وتصرف بحضرة الأول وأجازه الأول جاز م : ( وهذا ) ش : أي وجه الجواز م : ( لأنه ) ش : هذا يصلح أن يكون دليلا للمسألتين . أما في هذه المسألة فلأنه ، أي فلأن الخليفة م : ( حضره رأي الأول ) ش : أي رأي القاضي الأول الذي ولاه الخليفة وقت قعوده لاعتماده على علمه وعمله والحكم الذي حضره القاضي ، أو أجازه قضاء حضره رأي القاضي فيكون راضيا به . وأما في الولاية فيجيء في كتابها ، فإن قيل : الإذن في الابتداء كالإجازة في الانتهاء فلم اختلف في الجواز وعدمه ؟ فأجيب بالمنع ، فإن الالتفات أسهل من الابتداء ، وإن الحكم الذي
البناية شرح الهداية — صفحة 47 | العيني