تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فصل آخر ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص اعتبارا بشهادتها فيهما وقد مر الوجه ، وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك ، لأنه قلد القضاء دون التقليد به ، فصار كتوكيل الوكيل ، بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث يستخلف ؛
شرح
[ فصل قضاء المرأة ] فصل آخر أي هذا فصل آخر ، قيل لم يمض في هذا الباب فصل قبل هذا حتى يقول فصل آخر ، وأجيب بأن هذا فصل آخر في كتاب " أدب القاضي " ، فإنه تقدم فصل في الحبس وهذا فصل آخر م : ( ويجوز قضاء المرأة في كل شيء ) ش : وقال الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : لا يجوز لأن المرأة ناقصة للعقل غير أهل للحضور مع الرجال ومحافل الخصوم م : ( إلا في الحدود والقصاص ) ش : مجمع عليه في عدم الجواز م : ( اعتبارا بشهادتهما فيهما ) ش : أي قياسا على شهادتهما فإن شهادتها جائزة م : ( وقد مر الوجه ) ش : أي مر وجه هذا في أول أدب القاضي " ، أن حكم القضاء يستقي من حكم الشهادة ، لأن كل واحد منهما من باب الولاية ، فكل من كان أهلا للشهادة يكون أهلا للقضاء ، وهي أهل للشهادة في غير الحدود والقصاص ، فهي أهل للقضاء في غيرهما . وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقيل : أراد به ما مر من قبل بخطوط من قوله لأن فيه شبهة البدلية ، فإنه يدل على أن ما فيه شبهة البدلية لا يعتبر فيها فشهادتها كذلك ، وقضاؤها مستفاد من شهادتها ، انتهى . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قوله : وقد مر الوجه أي في كتاب الحدود ، أن فيها شبهة البدلية ، قال الله تعالى : { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ } [ البقرة : 282 ] . . . الآية ( البقرة الآية : 282 ) . [ استخلاف القاضي ] م : ( وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك ) ش : أي الاستخلاف ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، ولو أذن له في الاستخلاف يجوز بلا خلاف . ولو نهاه عن الاستخلاف لا يجوز بلا خلاف . ولو ولاه وسكت عن الإذن والنهي ، فعندنا لا يجوز ، وبه قالت الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . وعن الإصطخري من أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز إذا ولاه في عمل لا يقدر أن يتولاه بنفسه م : ( لأنه ) ش : أي لأن القاضي م : ( قلد القضاء دون التقليد به ) ش : أي بالقضاء م : ( فصار ) ش : أي حكمه م : ( كتوكيل الوكيل ) ش : فإن الوكيل لا يملك إلا إذا فوض إليه ذلك ، لأنه مطلق التفويض ليس بإذن الاستخلاف م : ( بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث يستخلف ) ش : أي