وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : إن وصل صدق ولم يلزمه شيء ، وإن فصل لم يصدقه إذا أنكر المقر له أن يكون ذلك من ثمن عبد ، وإن أقر أنه باعه متاعا فالقول قول المقر . ووجه ذلك أنه أقر بوجوب المال عليه وبين سببا وهو البيع ، فإن وافقه الطالب في السبب وبه لا يتأكد الوجوب إلا بالقبض والمقر ينكره فيكون القول قوله وإن كذبه في السبب كان هذا من المقر بيانا مغيرا ؛ لأن صدر كلامه للوجوب مطلقا وآخره يحتمل انتفاءه على اعتبار عدم القبض والمغير يصح موصولا لا مفصولا . ولو قال : ابتعت منه عينا إلا أني لم أقبضه فالقول قوله بالإجماع ؛ لأنه ليس من ضرورة البيع القبض ، بخلاف الإقرار بوجوب الثمن .
قال : وكذا لو قال : من ثمن خمر أو خنزير ، ومعنى المسألة إذا قال : لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير لزمه الألف ولم يقبل تفسيره عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وصل أم
شرح
المتن وبه قالت الأئمة الثلاثة م : ( وإن فصل لم يصدقه إذا أنكر المقر ، له أن يكون ذلك من ثمن عبد . وإن أقر أنه ) ش : أي أن المقر له م : ( باعه متاعاً فالقول قول المقر . ووجه ذلك ) ش : أي وجه كون القول للمقر م : ( أنه أقر بوجوب المال عليه وبين سبباً ) ش : يعني أن قوله : لفلان علي ألف درهم إقرار بوجوب المال عليه ، وقوله من ثمن متاع اشتريته بيان لسبب الوجوب م : ( وهو البيع ، فإن وافقه الطالب ) ش : وهو المقر له م : ( في السبب ) ش : قال الأكمل : [ وفيه ] - رَحِمَهُ اللَّهُ - ونظر ، لأن قوله : " فإن وافقه الطالب في السبب " شرط ، فلا بد من جوابه ، وقوله م : ( وبه لا يتأكد الوجوب إلا بالقبض ) ش : لا يصلح لذلك ، أي كالبيع لا يتأكد وجوب الثمن على المشتري ، أي وجوب الثمن عليه قبل قبض المبيع متزلزل لأنه عسى يهلك المبيع فيسقط الثمن ، والمدعي الذي هو المقر له يدعي قبض الثمن ، م : ( والمقر ينكره ، فيكون القول قوله ) ش : أي للمنكر .
م : ( وإن كذبه في السبب كان هذا من المقر بياناً مغيراً ؛ لأن صدر كلامه للوجوب مطلقاً ) ش : لأن مقتضى أول الكلام أن يكون مطالباً بالمال في الحال رجوعاً على كلمة " علي " م : ( وآخره ) ش : أي وآخر الكلام م : ( يحتمل انتفاءه ) ش : أي انتفاء الوجوب ، م : ( على اعتبار عدم القبض والمغير يصح موصولاً لا مفصولاً ) ش : كالاستثناء .
م : ( ولو قال : ابتعت منه عيناً ) ش : أي مبيعاً م : ( إلا أني لم أقبضه فالقول قوله بالإجماع ) ش : وبه قالت الأئمة الثلاثة م : ( لأنه ليس من ضرورة البيع القبض ) ش : فإن الشراء بشرط الخيار لا يوجب الثمن عليه في الحال م : ( بخلاف الإقرار بوجوب الثمن ) ش : فإن من ضرورته القبض .
[ قال لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وكذا لو قال : من ثمن خمر أو خنزير ) ش : وقال المصنف : م : ( ومعنى المسألة ) ش : أي المسألة التي ذكرها القدوري م : ( إذا قال : لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير لزمه الألف ولم يقبل تفسيره عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وصل أم