ويصح بالحدود والقصاص ؛ لأن إقراره عهد موجبا لتعلق الدين برقبته وهي مال المولى فلا يصدق عليه ، بخلاف المأذون له ، لأنه مسلط عليه من جهته ، وبخلاف الحد والدم لأنه يبقى على أصل الحرية في ذلك ، حتى لا يصح إقرار المولى عليه فيه ،
ولا بد من البلوغ والعقل لأن إقرار الصبي والمجنون غير لازم لانعدام أهلية الالتزام ، إلا إذا كان الصبي مأذونا له لأنه ملحق بالبالغ بحكم الإذن وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار ؛ لأن
شرح
يصح إقراره بالمال فلعدم أهليته لذلك م : ( ويصح بالحدود والقصاص ) ش : أي ويصح إقرار العبد المحجور عليه بالحدود والقصاص لأنه مبقي على الحرية فيها على ما بينه المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - مفصلاً ، م : ( لأن إقراره ) ش : دليل ذلك المجموع ، أي لأن إقرار العبد المحجور م : ( عهد ) ش : أي عرف م : ( موجباً لتعلق الدين برقبته وهي ) ش : أي رقبته م : ( مال المولى ، فلا يصدق عليه ) ش : لقصور الحجة .
م : ( بخلاف المأذون له ، لأنه مسلط عليه ) ش : أي على الإقرار م : ( من جهته ) ش : أي من جهة المولى ، لأن الإذن بالتجارة إذن بما يلائمها ، وهو دين التجارة ، لأن الناس لا يتابعونه إذا علموا أن إقراره لا يصح ، هذا قد لا يتهيأ لهم الإشهاد في كل تجارة يعملونها معه . م : ( وبخلاف الحد والدم ) ش : وهو القصاص م : ( لأنه ) ش : أي لأن العبد م : ( يبقى على أصل الحرية في ذلك ، حتى لا يصح إقرار المولى عليه ) ش : أي على العبد م : ( فيه ) ش : أي في ذلك ، وبه قال الشافعي : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومالك وأبو الخطاب الحنبلي . وعن أحمد أن إقرار العبد بالحد والقصاص فيما دون النفس يصح ، وإقراره إنما يوجب القصاص في النفس لا يقبل ويتبع بعد العتق ، وبه قال : زفر والمزني وداود ومحمد بن جرير الطبري - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
[ إقرار الصبي والمجنون ]
م : ( ولا بد من البلوغ والعقل ؛ لأن إقرار الصبي والمجنون غير لازم لانعدم أهلية الالتزام ) ش : فلا يلزم بإقراره شيء ، م : ( إلا إذا كان الصبي مأذوناً له ) ش : في التجارة م : ( لأنه ملحق بالبالغ بحكم الإذن ) ش : فيصح إقراره لاعتبار زائد برأي المولى ، فيعتبر كالبالغ ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية .
وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا يصح إقراره مطلقاً ، ثم لو ادعى البلوغ بالاحتلام في وقت إمكانه صدق فيه ، وبالسن لا يصدق إلا ببينته ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - : في رواية ، والنائم والمغمى عليه كالمجنون لعدم معرفتهما ، ولا نعلم فيه خلافاً .
وإقرار السكران يصح بالحقوق كلها إلا بالحدود الخالصة والردة وينفذ سائر التصرفات من السكران كما تنفذ في الصاحي ، وقد مر في الطلاق م : ( وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار ؛ لأن