تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
لوقوعه دلالة ، ألا ترى كيف ألزم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماعزا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الرجم بإقراره ، وتلك المرأة باعترافها ، وهو حجة قاصرة لقصور ولاية المقر عن غيره ، فيقتصر عليه وشرط الحرية ليصح إقراره مطلقا ، فإن العبد المأذون له ، وإن كان ملحقا بالحر في حق الإقرار ، لكن المحجور عليه لا يصح إقراره بالمال ،
شرح
الدهر يؤمر بتسليمه إلى المقر . ومنها : أن إقرار المسلم بالخمر يصح وإن لم يملك تمليكاً مبتدأ . منها أن المريض الذي لا دين عليه إذا أقر بجميع ماله لأجنبي صح إقراره ولا يتوقف على إجازة الورثة ولو كان تمليك لا ينفذ إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة . ومنها أن العبد المأذون له لو أقر بما في يده صح ، ولو تبرع به ابتداء لا يجوز . وسبب الإقرار إرادة سقوط الواجب عن ذمته . وركنه : ألفاظ فيما يجب به موجب الإقرار وشرطه : العقل والبلوغ بلا خلاف ، وفي كون المقر غير سفيه ولا سكون اختلاف . ومحاسنه كثيرة ، منها إسقاط الواجب عن ذمته ، ومنها إيصال الحق لصاحبه وإرضاء الخالق ، ومنها حمد الناس المقر بصدق القول ووفاء العهد . وهو مشروع بالكتاب قال تعالى : { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ } [ النساء : 135 ] ( النساء : الآية 135 ) ، قال المفسرون : شهادة المرء على نفسه إقرار . وقال تعالى { وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ } [ البقرة : 282 ] ( البقرة : الآية 282 ) ، والإملاء إقرار . وبالسنة لما روي : « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجم ماعزاً بإقراره » . وبالدليل العقلي وهو أن الإقرار خبر يحتمل الصدق والكذب ، فرجح جانب الصدق لأنه غير متهم فيه ، فإن المال محبوب المرء طبعاً ، ولا يقر لغيره كاذباً مع كمال عقله ودينه ، فالزواجر شرعاً عن الكذب . م : ( لوقوعه دلالة ) ش : أي لوقوع الإقرار دلالة على وجود المخبر به ، لأن الإقرار دائر بين الصدق والكذب ويترجح جانب الصدق لما ذكرنا الإقرار ، هذا إيضاح لقوله وأنه ملزم م : ( ألا ترى كيف ألزم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماعزاً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الرجم بإقراره ) ش : أي بسبب إقراره م : ( وتلك المرأة باعترافها ، ) ش : أي كيف ألزم المرأة ، يعني الغامدية امرأة من غامد الأزد بالرجم بسبب اعترافها بالزنا ، وقد مر قصتها في الحدود م : ( وهو ) ش : أي الإقرار م : حجة قاصرة ) ش : على نفسه م : ( لقصور ولاية المقر عن غيره ، فيقتصر عليه ) ش : بخلاف البينة فإنها حجة متعدية . م : ( وشرط الحرية ) ش : يعني في صحة الإقرار م : ( ليصح إقراره مطلقاً ) ش : أي في المال وغيره م : ( فإن العبد المأذون له ، وإن كان ملحقاً بالحر في حق الإقرار ، لكن المحجور عليه لا يصح إقراره بالمال ) ش : أما المأذون له : فلأنه مسلط على الإقرار من جهة المولى ، وأما المحجور : عليه لا