ولدا عنده فاستحقها رجل غرم الأب قيمة الولد يوم يخاصم ، لأنه ولد المغرور ، فإن المغرور من يطأ امرأة معتمدا على ملك يمين أو نكاح ، فتلد منه ثم تستحق ، وولد المغرور حر بالقيمة بإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ولأن النظر من الجانبين واجب ، فيجعل الولد حر الأصل في حق أبيه رقيقا في حق مدعيه نظرا لهما ، ثم الولد حاصل في يده من غير صنعه ، فلا يضمنه إلا بالمنع كما في ولد المغصوبة ، فلهذا تعتبر قيمة الولد يوم الخصومة ، لأنه يوم المنع .
ولو مات الولد لا شيء على الأب لانعدام المنع ، وكذا لو ترك مالا ، لأن الإرث ليس ببدل عنه والمال لأبيه لأنه حر الأصل في حقه فيرثه . ولو
شرح
ولداً عنده فاستحقها رجل غرم الأب قيمة الولد يوم يخاصم ، لأنه ولد المغرور ) ش : وفسر المغرور بقوله : م : ( فإن المغرور من يطأ امرأة معتمداً على ملك يمين أو نكاح فتلد منه ثم تستحق ، وولد المغرور حر بالقيمة بإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : كذا قال أبو بكر الرازي في " شرحه لمختصر الطحاوي " في كتاب النكاح . قال : لا خلاف بين الصدر الأول وفقهاء الأمصار : أن ولد المغرور حر الأصل ، ولا خلاف أيضاً بين السلف : أنه مضمون على الأب ، إلا أن السلف اختلفوا في كيفية ضمانه .
وقال عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تبدلا الغلام بالغلام والجارية بالجارية ، يعني إن كان الولد غلاماً فعلى الأب غلام مثله ، وإن كان جارية فعليه جارية . وقال علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قيمتها ، وإليه ذهب أصحابنا .
م : ( ولأن النظر من الجانبين ) ش : جانب المغرور وجانب المستحق م : ( واجب فيجعل الولد حر الأصل في حق أبيه رقيقاً في حق مدعيه نظراً لهما ) ش : أي للمغرور والمستحق م : ( ثم الولد حاصل في يده ) ش : هذا بيان لسبب الضمان وهو المنع ، أي الولد في يده م : ( من غير صنعه ) ش : يعني من غير تعد منه م : ( فلا يضمنه إلا بالمنع كما في ولد المغصوبة ) ش : أي الجارية المغصوبة فإن ولدها أمانة لا يضمن إلا بالمنع م : ( فلهذا ) ش : أي فلأجل كون الضمان بالمنع م : ( تعتبر قيمة الولد يوم الخصومة ؛ لأنه يوم المنع ) ش : في " شرح الطحاوي " : تعتبر قيمته يوم القضاء بالقيمة .
م : ( ولو مات الولد ) ش : أي قبل الخصومة م : ( لا شيء على الأب لانعدام المنع ، وكذا ) ش : لا شيء عليه م : ( لو ترك مالاً ) ش : أي لو مات ولد المغرور وترك مالاً ميراثاً لأبيه م : ( لأن الإرث ليس ببدل عنه ) ش : أي عن الولد حتى يكون منعه كمنع الولد ، إنما قال ذلك مع احتراز عن الدية فإنها بدله عنه وكان هذا الدفع شبهة وهي أن يقال : لما توجد دية تقوم الدية مقام الولد في المنع فينبغي أن يجعل منع تركته كمنع ديته .
فقال في جوابه : الإرث ليس ببدل عنه م : ( والمال لأبيه ، لأنه حر الأصل في حقه فيرثه . ولو