تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
قال : وإذا كان الصبي في يد مسلم ونصراني فقال النصراني : هو ابني ، وقال المسلم : هو عبدي فهو ابن النصراني وهو حر ، لأن الإسلام مرجح فيستدعي تعارضا ، ولا تعارض لأن نظر الصبي في هذا أوفر ، لأنه ينال شرف الحرية حالا وشرف الإسلام مآلا إذ دلائل الوحدانية ظاهرة ، وفي عكسه الحكم بالإسلام تبعا ، وحرمانه عن الحرية لأنه ليس في وسعه اكتسابها . ولو كانت دعوتهما دعوة البنوة فالمسلم أولى ترجيحا للإسلام وهو أوفر النظرين . قال : وإذا ادعت امرأة صبيا أنه ابنها لم يجز دعواها حتى تشهد امرأة على الولادة .
شرح
رجل في يد وصي ولد على ملكه ويبيعه ولا ما من المشتري أن يدعيه فينقض البيع مخيلة إلا من انتقاض البيع أن يقر البائع أنه ابن عبدي الغائب ، فإن بعد هذا الإقرار لا تصح دعوته عبداً فيأمن المشتري من انتقاض البيع . وفي " الفوائد الظهيرية " : الحيلة في هذه المسألة على قول الكل أن يقر البائع أن هذا ابن عبدي الميت حتى لا يأتي فيه تكذيب ، فيكون مخرجا على قول الكل . [ الصبي في يد مسلم ونصراني فقال النصراني هو ابني وقال المسلم هو عبدي ] م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا كان الصبي في يد مسلم ونصراني فقال النصراني : هو ابني ، وقال المسلم : هو عبدي فهو ابن النصراني وهو حر ، لأن الإسلام مرجح ) ش : بكسر الجيم م : ( فيستدعي تعارضاً ) ش : لأن الترجيح يستدعي التعارض م : ( ولا تعارض ) ش : ها هنا م : ( لأن نظر الصبي في هذا ) ش : أي في كونه ابن النصراني ، وكونه حراً م : ( أوفر ) ش : أي أكثر منفعة م : ( لأنه ينال شرف الحرية حالاً وشرف الإسلام مآلا إذ دلائل الوحدانية ظاهرة ) ش : فيمكنه اكتساب الإسلام بنفسه م : ( وفي عكسه الحكم بالإسلام تبعاً ) ش : إما لأبيه أو لمولاه م : ( وحرمانه عن الحرية ؛ لأنه ليس في وسعه اكتسابها ) ش : أي اكتساب الحرية . ولقائل أن يقول : هذا مخالف الكتاب وهو قَوْله تَعَالَى { وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ } [ البقرة : 221 ] ( البقرة : الآية 221 ) ، ودلائل التوحيد ، وإن كانت ظاهرة ، لكن الإلف بالدين مانع قوي ألا ترى إلى كفر آبائه مع ظهور دلائل التوحيد . وأجيب : بأن قَوْله تَعَالَى : { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } [ الأحزاب : 5 ] ( الأحزاب : الآية 5 ) ، يوجب دعوة الأولاد لآبائهم بدعوى النسب ، لأن دعوته لا تحتمل النقض فتعارضت الآيتان . وفي الأحاديث الدلالة على الرحمة بالصبيان [ . . . . . ] ، وكانت أقوى من التابع ، وكفور الآباء جحود ، والأصل عدمه م : ( ولو كانت دعوتهما ) ش : أي دعوة المسلم والنصراني م : ( دعوة البنوة فالمسلم أولى ترجيحاً للإسلام وهو أوفر النظرين : ) ش : نظر الإسلام ونظر البنوة ؛ وقال زفر : يستويان ؛ وقال الشافعي : بحكم العائف . [ ادعت امرأة صبيا أنه ابنها ] م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفي " الجامع الصغير " : م : ( وإذا ادعت امرأة صبياً أنه ابنها لم تجز دعواها ، حتى تشهد امرأة على الولادة ) ش : هذا لفظ " الجامع " .
البناية شرح الهداية — صفحة 423 | العيني