وهذا عند أبي حنيفة . وقالا : إذا جحد العبد فهو ابن المولى . وعلى هذا الخلاف إذا قال : هو ابن فلان ولد على فراشه ثم ادعاه لنفسه . لهما : أن الإقرار يرتد برد العبد ، فصار كأن لم يكن الإقرار والإقرار بالنسب يرتد بالرد . وإن كان لا يحتمل النقض ، ألا ترى أنه يعمل فيه الإكراه والهزل ، فصار كما إذا أقر المشتري على البائع بإعتاق المشتري فكذبه البائع ثم قال : أنا أعتقته يتحول الولاء إليه . بخلاف ما إذا صدقه لأنه يدعي بعد ذلك نسبا ثابتا من الغير ، وبخلاف ما إذا لم يصدقه ولم يكذبه لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقه ، فيصير كولد الملاعنة فإنه لا يثبت نسبه من غير الملاعن ؛ لأن له أن يكذب نفسه ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن النسب مما لا يحتمل النقض بعد ثبوته والإقرار بمثله لا يرتد بالرد ،
شرح
م : ( وهذا ) ش : أي الذي ذكر م : ( عند أبي حنيفة ) .
م : ( وقالا : إذا جحد العبد فهو ابن المولى ) ش : يعني إذا ادعى لنفسه بعد جحود العقد . وفي " جامع المحبوبي " فلو حضر العبدان صدق المولى أو كذبه أو لم يكذبه ، ففي الوجه الأول والثالث : تصح دعوى المولى بعد ذلك إجماعاً . وفي الوجه الثاني لم تصح دعوته خلافاً لهما ، لكن يعتق عليه وإن لم يثبت نسبه من المولى ، م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور م : ( وإذا قال : هو ابن فلان ولد على فراشه ثم ادعاه لنفسه ) ش : حيث لا يكون ابنه عنده ، خلافا لهم .
م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - : م : ( أن الإقرار يرتد برد العبد ، فصار كأن لم يكن الإقرار ، والإقرار بالنسب يرتد بالرد ، وإن كان لا يحتمل النقض ) ش : أي وإن كان النسب لا يحتمل أن ينقض ، ثم أوضح ذلك بقوله م : ( ألا ترى أنه ) ش : أي أن الإقرار بالنسب م : ( يعمل فيه الإكراه ) ش : حتى لو أكره بالإقرار بنبوة عبد فأقر لا يجوز م : ( والهزل ) ش : أي ويعمل فيه الهزل بأن أقر به هازلاً فإنه لا يثبت م : ( فصار ) ش : هذا نظير م : ( كما إذا أقر المشتري على البائع بإعتاق المشتري فكذبه البائع ، ثم قال ) ش : أي المشتري : م : ( أنا أعتقته يتحول الولاء إليه ) ش : أي إلى المشتري .
م : ( بخلاف ما إذا صدقه ) ش : مولى ، أي البائع م : ( لأنه يدعي بعد ذلك نسباً ثابتا من الغير ) ش : وهو لا يصح م : ( وبخلاف ما إذا لم يصدقه ولم يكذبه ، لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقه ) ش : فلا تصح دعوى المولى بعد ذلك ، م : ( فيصير كولد الملاعنة فإنه لا يثبت نسبه من غير الملاعن ، لأن له ) ش : أي للملاعن م : ( أن يكذب نفسه ) ش : فتصح دعوته .
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن النسب مما لا يحتمل النقض بعد ثبوته ) ش : وهذا بالاتفاق ، وما كان كذلك لا يرتد ، م : ( والإقرار بمثله ) ش : أي بمثل ما لا يحتمل النقض م : ( لا يرتد بالرد ) ش :