تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
صاحب تعلق فصار كدابة تنازعا فيها ، ولأحدهما عليها حمل ، وللآخر كوز معلق بها . والمراد بالاتصال مداخلة لبن جداره فيه ولبن هذا في جداره ، وقد يسمى اتصال تربيع . وهذا شاهد ظاهر لصاحبه لأن بعض بنائه على بعض بناء هذا الحائط ، وقوله الهرادي ليست بشيء يدل على أنه لا اعتبار للهرادي أصلا . وكذا البواري ؛ لأن الحائط لا يبنى لهما أصلا ، حتى لو تنازعا في حائط ولأحدهما عليه هرادي وليس للآخر عليه شيء فهو بينهما .
شرح
م : ( صاحب تعلق ) ش : أي بالحائط ، لأن الحائط يبنى لوضع الجذوع عليه دون وضع الهرادي ويظن المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هذا بقوله : م : ( فصار كدابة تنازعا فيها ولأحدهما عليها حمل ، وللآخر كوز معلق بها ) ش : حيث تكون الدابة لصاحب الحمل ، وللآخر نوع تعلق بها ، ولكن لا يؤمر برفع الهرادي والبواري ؛ لأن القضاء وقع له بالحائط بناء على الظاهر ، والظاهر يصلح حجة للدفع دون إبطال الاتصال الثابت للغير ظاهراً . م : ( والمراد بالاتصال ) ش : أي المراد بالاتصال المذكور في قوله " أو متصل ببنائه " م : ( مداخلة لبن جداره فيه ) ش : أي في المتنازع فيه ، م : ( ولبن هذا في جداره ، وقد يسمى اتصال تربيع ) ش : وتفسير التربيع إذا كان الحائط من مدر أو آجر أن يكون اتصاف لبن الحائط المتنازع فيه داخلة في تصاف لبن غير المتنازع فيه ، وبالعكس ؛ وإن كانت من خشب فالتربيع أن يكون بناحية أحدهما مركبة في الأخرى ، وأما إذا نقل ما دخل لا يكون تربيعاً . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وكان الكرخي يقول : صفة هذا الاتصال أن يكون الحائط المتنازع فيه من الجانبين متصلا بحائطين لأحدهما ، والحائطان متصلان بحائط له مقابلة بالاتصال بحائط المتنازع وهذا ظاهر . قال الكاكي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ويروي هذا ظاهر الرواية . م : ( وهذا شاهد ظاهر لصاحبه لأن بعض بنائه على بعض بناء هذا الحائط ) ش : فهو أولى ، به قال الشافعي وأحمد في رواية م : ( وقوله ) ش : أي وقول محمد في الجامع : م : ( الهرادي ليست بشيء يدل على أنه لا اعتبار للهرادي أصلاً ، وكذا البواري ) ش : جمع بارية ، وهي التي تعمل من القصب ، وهي الحصرة ، وقال الأصمعي : البور بالفارسية وبالعربية باري وبوري وبارية م : ( لأن الحائط لا يبنى لهما أصلاً ، حتى لو تنازعا في حائط ولأحدهما هرادي ، وليس للآخر عليه شيء فهو ) ش : أي الحائط م : ( بينهما ) ش : لاستوائهما ، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة ؛ لأن وضع الهرادي والبواري لا يثبت لصاحبها على الحائط يد لأن الحائط للتسقيف ، وذلك بوضع الجذوع عليه ، لا بوضع الهرادي والبواري ، وإنما توضع الهرادي والبواري للاستظلال ، والحائط لا يبنى للاستظلال ، فيصار كما لو كان لأحدهما على ثوب مبسوط ولا شيء للآخر . وهناك يقضى بينهما ، فكذا هذا .