تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ولأن السبب يراد لحكمة وهو الملك ، وهاهنا لا يمكن القضاء لذي اليد إلا بملك مستحق ، فبقي القضاء له بمجرد السبب وأنه لا يفيده ، ثم لو شهدت البينتان على نقد الثمن فالألف بالألف قصاص عندهما إذا استويا الوجود قبض مضمون من كل جانب وإن لم يشهدوا على نقد الثمن فالقصاص مذهب محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - للوجوب عنده . ولو شهد الفريقان بالبيع والقبض تهاترا بالإجماع ؛ لأن الجمع غير ممكن عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لجواز كل واحد من البيعين بخلاف الأول .
شرح
م : ( ولأن السبب يراد لحكمة وهو الملك ) ش : هذا جواب عن قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعني أن السبب إذا كان مقيدا للحكم يعتبر ، وإلا فلا ، وهاهنا السبب وهو شراء كل منهما من صاحبه لا يفيد الحكم وهو الملك ، لأن القضاء بالملك لأحدهما لا يمكن إلا على وجه يستحق عليه صاحبه م : ( وههنا لا يمكن القضاء لذي اليد إلا بملك مستحق ) ش : أي بملك استحقه الخارج عليه ، فإذا كان كذلك م : ( فبقي القضاء له ) ش : أي لذي اليد م : ( بمجرد السبب ) ش : دون الحكم م : ( وإنه ) ش : أي وإن القضاء بمجرد السبب دون الحكم م : ( لا يفيده ) ش : فلا يجوز . م : ( ثم لو شهدت البينتان ) ش : المذكورتان م : ( على نقد الثمن ) ش : في شراء كل منهما الآخر بألف مثلا م : ( فالألف قصاص عندهما ) ش : ، أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف م : ( إذا استويا ) ش : أي الثمنان في الجنس والصفة م : ( بالوجود قبض مضمون من كل جانب ، وإن لم يشهدوا على نقد الثمن فالقصاص ) ش : أي المقاصة م : ( مذهب محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - للوجوب عنده ) ش : ، أي لوجوب الثمن عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن البينتين لما ثبتا عنده كان كل واحد منهما موجبا للثمن عند مشتريه فيتقاص الوجوب بالوجوب . م : ( ولو شهد الفريقان ) ش : أي فريقا شهود الخارج وذي اليد م : ( بالبيع والقبض تهاترتا ) ش : أي تساقطتا م : ( بالإجماع ) ش : لكن على اختلاف التخريج ، فعندهما باعتبار أن دعواهما هذا البيع إقرار من كل منهما بالملك لصاحبه ؛ وفي مثل هذا يتهاتر الشهود ، فكذلك هاهنا . أما عند محمد : هو قوله : م : ( لأن الجمع ) ش : أي إمكان العمل بهما م : ( غير ممكن عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لجواز كل واحد من البيعين ) ش : باعتبار أنهم لما أثبتوا البيع والقبض لكل واحد منهما كان بيعهما جائزاً ، وليس أحدهما بأولى من الآخر ، فتساقطتا للتعارض فتبقى العين على يد صاحب اليد كما كانت ، فصار كأنهم لم يشهدوا م : ( بخلاف الأول ) ش : وهو ما إذا لم يشهدوا بالقبض حتى يقضى بالبينتان ، وتكون للخارج عنده ، لأن الجمع بين البينتين ممكن ، لأنا لو جعلنا بيع الخارج لاحقا يلزم البيع قبل القبض ، وهو لا يجوز فيجعل بيعه سابقاً . وفي " الكافي " : وهذا يخالف ما ذكر في " المبسوط " و " الجامع الكبير " وغيرهما ، فإنه ذكر فيهما : لو