تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بخلاف كتاب الاستئمان من أهل الحرب ؛ لأنه ليس بملزم ، وبخلاف رسول القاضي إلى المزكي ورسوله إلى القاضي ؛ لأن الإلزام بالشهادة لا بالتزكية . قال : ويجب أن يقرأ الكتاب عليهم ؛ ليعرفوا ما فيه أو يعلمهم به ، لأنه لا شهادة بدون العلم ، ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم كيلا يتوهم التغيير ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ؛ لأن علم ما في الكتاب والختم بحضرتهم شرط .
شرح
رواية ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية مثل قول الشعبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنهم قالوا : إذا كان القاضي المكتوب إليه يعرف خط القاضي الكاتب وختمه قبله كما في سائر الاستئمان بقوله : م : ( بخلاف كتاب الاستئمان من أهل الحرب ؛ لأنه ليس بملزم ) ش : فإن الإمام بالخيار إن شاء أعطى الأمان وإن شاء لم يعطه ، فلا يشترط فيه البينة ، وأجاب عن قولهم كما م : ( وبخلاف رسول القاضي إلى المزكي ورسوله ) ش : أي ورسول المزكي م : ( إلى القاضي ) ش : حيث يقبل من غير حجة تامة م : ( لأن الإلزام بالشهادة ) ش : إذ القضاء مضاف إلى الشهادة م : ( لا بالتزكية ) ش : أي ليس الإلزام بالتزكية ، وهذا لو قضى بدون التزكية صح قضاؤه ، وإنما التزكية لنوع رجحان الصدق . وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقبل قوله يشير إلى أن رسول القاضي إلى القاضي غير معتبر أصلا في حق لزوم القضاء عليه ببينة وغيرها ، والقياس يقتضي اتحاد كتابه ورسوله في القبول كما في البيع ، فإنه ينعقد بكتابه وينعقد برسول أو اتحادهما في عدمه ؛ لأن القياس يأبى جوازها وفرق بينهما بوجهين : أحدهما : ورود الأثر في جواز الكتاب ، وإجماع التابعين على الكتاب دون الرسول ، فبقي على القياس . والثاني أن الكتاب كالخطاب ، والكتاب وجد من موضع القضاء ، فكان الخطاب من موضع القضاء فيكون حجة ، وأما الرسول فقائم مقام الرسل والمرسل في هذا الموضع من يقال ، وقول القاضي في غير موضوع قضائه كقول واحد من الرعايا . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ويجب أن يقرأ ) ش : القاضي الكتاب م : ( الكتاب عليهم ) ش : أي على الشهود م : ( ليعرفوا فيه ) ش : أي في الكتاب م : ( أو يعلمهم ) ش : أي أو يعلم القاضي الشهود م : ( به ) ش : أي بما في الكتاب م : ( لأنه لا شهادة بدون العلم ثم يختمه ) ش : أي الكتاب م : ( بحضرتهم ويسلمه إليهم ؛ كيلا يتوهم التغيير ، وهذا ) ش : أي ما ذكر من الوجهين م : ( عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد ومالك - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في رواية م : ( لأن علم ما في الكتاب والختم بحضرتهم شرط ) ش : ارتفاع شرط على الخبر والمبتدأ هو
البناية شرح الهداية — صفحة 40 | العيني