وقوله في الحقوق يندرج تحته الدين والنكاح والنسب والمغصوب والأمانة المجحودة والمضاربة المجحودة ؛ لأن كل ذلك بمنزلة الدين ، وهو يعرف بالوصف لا يحتاج فيه إلى الإشارة ، ويقبل في العقار أيضا لأن التعريف فيه بالتحديد ، ولا يقبل في الأعيان المنقولة للحاجة إلى الإشارة ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقبل في العبد دون الأمة ؛ لغلبة الإباق فيه دونها .
شرح
لإحياء حقوق الناس ، فكذلك جواز الكتاب لذلك ولا يراد بالشاهد القياس لما ذكرنا أنه مخالف للقياس فيراد به الاتحاد في مناط الاستحسان .
م : ( وقوله ) ش : أي وقول القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( في الحقوق يندرج تحته الدين والنكاح ) ش : بأن ادعى رجلا نكاحا على امرأة ، أو بالعكس ، وكذلك الطلاق ، إذا ادعت امرأة على زوجها م : ( والنسب ) ش : بأن ادعى نسبا من الميت م : ( والمغصوب ) ش : بأن ادعى غصبا على رجل م : ( والأمانة المجحودة ) ش : الوديعة التي جحدها المودع م : ( والمضاربة المجحودة ) ش : التي جحدها المضارب ، وإنما قيد بالجحد فيهما ؛ لأن المودع والمضارب لو كانا مقرين ، فلا حاجة إلى كتاب القاضي . م : ( لأن ذلك كله ) ش : أي لأن المذكور من هذه الأشياء كله م : ( بمنزلة الدين ) ش : والدين يجوز فيه الكتاب ، فكذا يجوز فيما كان بمنزلته .
م : ( وهو ) ش : أي الدين م : ( يعرف بالوصف لا يحتاج فيه إلى الإشارة ) ش : فإن قيل : لا نسلم عدم الاحتياج في الإشارة فيما سوى الدين ، فإن الشاهد يحتاج أن يشير إلى الرجل والمرأة عند دعوى النكاح من الجانبين ، وكذلك في الأمانة والمغصوب .
قلنا : لا بل النكاح ونظائره المذكورة ، لا يحتاج إلى الإشارة ؛ لأن دعوى المدعي يضمن النكاح لا نفس المرأة ، وكذلك نظائره ؛ لأنها من الأفعال ، وإن كان يلزم في ضمنه الإشارة ، والمدعى هو العقد م : ( ويقبل في العقار أيضا ) ش : أي يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في دعوى العقار أيضا م : ( لأن التعريف فيه ) ش : أي في العقار م : ( بالتحديد ) ش : أي ببيان حدوده الأربعة .
م : ( ولا يقبل ) ش : أي كتاب القاضي إلى القاضي م : ( في الأعيان المنقولة للحاجة إلى الإشارة ) ش : عند الدعوى والشهادة ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله - في العبيد والجوار ، وهو القياس المنصوص عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه لا يجوز في المنقول ، وهو أصح الروايتين عنه .
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه ) ش : أي أن كتاب القاضي إلى القاضي م : ( يقبل في العبد دون الأمة ؛ لغلبة الإباق فيه دونها ) ش : أي في العبد دون الأمة ، لأن العبد يخدم خارج البيت ، فيقدر على الإباق غالبا فتمس الحاجة إلى الكتاب ، بخلاف الأمة ، فإنها تخدم في البيت