والبناء والغرس وزراعة الحنطة والحبوب ، فإن أشكل يرجع إلى أهل الخبرة لأنهم أعرف به ، فإن أشكل عليهم قضى به للخارج ؛ لأن القضاء ببينته هو الأصل ، والعدول عنه بخبر النتاج ، فإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل ،
قال : وإن أقام الخارج البينة على الملك المطلق وصاحب اليد البينة على الشراء منه كان صاحب اليد أولى ، لأن الأول إن كان يدعي أولية الملك فهذا تلقى منه وفي هذا لا تنافي ، فصار كما إذا أقر بالملك له ثم ادعى الشراء منه .
قال : وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان وتترك الدار في يد ذي اليد ، قال : وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ، وعلى قول محمد يقضى بالبينتين ويكون للخارج ؛ لأن العمل بهما ممكن ، فيجعل كأنه اشترى ذو اليد من الآخر وقبض ثم باع الدار ، لأن القبض دلالة
شرح
فإذا بلي يغزل أخرى ثم ينسج م : ( والبناء والغرس وزراعة الحنطة والحبوب ، فإن أشكل ) ش : بأن لم يدر هل يكرر أم لا م : ( يرجع إلى أهل الخبرة لأنهم أعرف به ) ش : والواحد منهم يكفي ، والاثنان أحوط ؛ قال الله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] ( النحل : الآية 43 ) ، م : ( فإن أشكل عليهم ) ش : أي على أهل الخبرة م : ( قضى به للخارج ، لأن القضاء ببينته ) ش : أي بينة الخارج م : ( هو الأصل ) ش : عندنا م : ( والعدول عنه ) ش : أي عن الأصل م : ( بخبر النتاج ) ش : وهو ما روي : " أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قضى في تعارض بينتي الخارج لذي اليد " ، وهذا رواه محمد عن أبي حنيفة عن الهيثم عن رجل عن جابر : « أن رجلاً ادعى ناقة في يد رجل وأقام البينة أنها ناقته ينحرها عنه ، وأقام الذي هي في يده البينة أنها ناقته فقضى بها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للذي هي في يده » م : ( فإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل ) ش : وهو بينة الخارج .
[ أقام الخارج البينة على الملك المطلق وصاحب اليد البينة على الشراء منه ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإن أقام الخارج البينة على الملك المطلق وصاحب اليد البينة على الشراء منه ) ش : أي من الخارج م : ( كان صاحب اليد أولى ؛ لأن الأول ) ش : أي الخارج م : ( وإن كان يدعي أولية الملك فهذا ) ش : أي ذو اليد م : ( تلقى منه وفي هذا لا تنافي ) ش : بين الأمرين ، فيقضى ببينة ذي اليد م : ( فصار كما إذا أقر بالملك له ثم ادعى الشراء منه ) ش : فيقضى ببينته .
[ أقام الخارج وصاحب اليد البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت ) ش : أي تساقطت م : ( البينتان وتترك الدار في يد ذي اليد ، قال ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وهذا عند أبي حنيفة - رحمهما الله - وأبي يوسف وعلى قول محمد يقضى بالبينتين ، ويكون للخارج ؛ لأن العمل بهما ) ش : أي بالبينتين ، م : ( ممكن ) ش : وذلك بأن يجعل كأن ذا اليد قد اشتراها من الآخر وقبض ثم باع ولم يقبض ، وهو معنى قوله م : ( فيجعل كأنه اشترى ذو اليد من الآخر وقبض ثم باع ) ش : أي من الخارج م : ( الدار ) ش : إليه م : ( لأن القبض دلالة