تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وهذا عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الشراء أولى ، ولهما على الزوج القيمة لأنه أمكن العمل بالبينتين بتقديم الشراء إذ التزوج على عين مملوك للغير صحيح وتجب قيمته عند تعذر تسليمه . وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاما بينة فالرهن أولى ، وهذا استحسان . وفي القياس الهبة أولى ؛ لأنها تثبت الملك ، والرهن لا يثبته . وجه الاستحسان أن المقبوض بحكم الرهن مضمون ، وبحكم الهبة غير مضمون ، وعقد الضمان أقوى ، بخلاف الهبة بشرط العوض لأنه بيع انتهاء والبيع أولى
شرح
يؤرخا ، أو أرخا وتاريخهما سواء ، وإذا أرخا وتاريخ أحدهما أسبق فالسابق أولى . فإن قيل : الشراء مبادلة مال بمال موجب للضمان في الموضعين ، والنكاح مبادلة مال بما ليس بمال غير موجب الضمان في المنكوحة ، فكان الشراء أقوى ؟ . قلنا : بل النكاح أقوى من الشراء من وجه ، لأن الملك في الصداق يثبت بنفس العقد متأكدا حتى لا يبطل بالهلاك قبل التسليم ، بخلاف الملك في المشتري ويجوز التصرف في الصداق قبل القبض ، بخلاف المشتري فإن لم يرجح جانب النكاح بهذا فلا أقل من المساواة . ثم للمرأة نصف القيمة على الزوج ، ويرجع المشتري عليه بنصف الثمن إن كان نقد إياه . م : ( وهذا ) ش : أي قوله : " فهما سواء ، أو يقضى بينهما " م : ( عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الشراء أولى ، ولهما ) ش : أي للمرأة م : ( على الزوج القيمة ) ش : أي قيمة العبد م : ( لأنه أمكن العمل بالبينتين ) ش : لأن تصحيح البينات واجب ما أمكن حسنا للظن بالشهود ، وذلك م : ( بتقديم الشراء ) ش : فتحا بسبق الشراء صح ، وصحة التسمية في النكاح ، لأن التزوج على عبد الغير صحيح ، وهو معنى قوله : م : ( إذ التزوج على عين مملوك للغير صحيح وتجب قيمته عند تعذر تسليمه ) ش : ومتى قلنا بسبق النكاح بطل البيع ، فإذا كان كذلك قلنا بسبق الشراء ، لأنه يقضي إلى تصحيح البينتين جميعا ، فكان الشراء أولى ، ووجب للمرأة على الزوج قيمة ذلك ، لأن من تزوج امرأة على عبد الغير صح ، ووجبت القيمة فكذلك هذا . [ ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاما بينة ] م : ( وإذا ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاما بينة فالرهن أولى ، وهذا استحسان . وفي القياس الهبة أولى ؛ لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته ) ش : لأن الرهن يثبت اليد ، والملك أقوى من اليد ، فكانت الهبة أولى . م : ( وجه الاستحسان : أن المقبوض بحكم الرهن مضمون ) ش : ولهذا قلنا : إن الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين ، م : ( وبحكم الهبة ) ش : أي المقبوض بحكم الهبة م : ( غير مضمون ، وعقد الضمان أقوى ) ش : لأنه أكثر إثباتا م : ( بخلاف الهبة بشرط العوض لأنه بيع انتهاء ، والبيع أولى