حكم بالشهادة لوجود الحجة وكتب بحكمه وهو المدعو سجلا ، وإن شهدوا به بغير حضرة الخصم لم يحكم ؛ لأن القضاء على الغائب لا يجوز ، وكتب بالشهادة ليحكم المكتوب إليه بها ، وهذا هو الكتاب الحكمي ، وهو نقل الشهادة في الحقيقة ، ويختص بشرائط نذكرها إن شاء الله وجوازه لمساس الحاجة ؛ لأن المدعي قد يتعذر عليه الجمع بين شهوده وخصمه ، فأشبه الشهادة على الشهادة ،
شرح
الخصم ، لإثبات الحق ، ولو لم يكن خصما أصلا لا المدعى عليه ولا نائبه وقد حكم القاضي بالشهادة ، كان قضاء على الغائب ، وهو لا يجوز عندنا .
وعند الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يجوز الحكم على الغائب فلا يحتاج إلى خصم م : ( حكم بالشهادة لوجود الحجة ، وكتب بحكمه وهو المدعو سجلا ) ش : إذ السجل لا يكون إلا بعد الحكم م : ( وإن شهدوا به بغير حضرة الخصم لم يحكم ؛ لأن القضاء على الغائب لا يجوز ، وكتب بالشهادة ) ش : أي كتب القاضي بما يسمعه من الشهادة إلى القاضي م : ( ليحكم المكتوب إليه ) ش : أي القاضي المكتوب إليه م : ( بها ) ش : أي بهذه الشهادة ، لكن إذا ثبت عنده أنه كتاب القاضي الكاتب ، وهو بمنزلة نقل الشهادة .
م : ( وهذا هو الكتاب الحكمي ) ش : أي وهذا الكتاب إلى القاضي يسمى الكتاب الحكمي ؛ لأنه يكتب ليحكم به القاضي المكتوب إليه م : ( وهو نقل الشهادة في الحقيقة ) ش : ألا ترى أن للقاضي الأول أن يبطله قبل أن يبعث به إلى الثاني ، وكذا للثاني أن لا ينفذ بكتابه ، إلا أن يكون ذلك برأيه كذا في " المبسوط " م : ( ويختص ) ش : أي كتاب القاضي إلى القاضي م : ( بشرائط نذكرها إن شاء الله ) ش : في هذا الباب ، ومن الشرائط المعلومة خمسة .
ذكرها في " الذخيرة " : وهو أن يكون القاضي الكاتب معلوما ، والقاضي المكتوب إليه معلوما ، والمدعى به معلوما ، والمدعى عليه معلوما ، والمدعى به المعلوم ثم إعلام كل واحد من هؤلاء المذكورين يكون بذكر اسمه واسم أبيه واسم جده أو قبيلته ؛ لأن إعلام الإنسان إذا كان غائبا بهذه الأشياء ، ولو لم يذكر اسم أبيه وجده لا يحصل التعريف بالاتفاق ، وبذكر أبيه دون جده وقبيلته يحصل التعريف عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن كان مشهورا .
م : ( وجوازه ) ش : أي جواز نقل كتاب الناس إلى القاضي ، وهذا هو الموعود بقوله على ما نبين م : ( لمساس الحاجة ) ش : أي لشدة حاجة الناس إليه م : ( لأن المدعي قد يتعذر عليه الجمع بين شهوده وخصمه فأشبه الشهادة على الشهادة ) ش : تقرير هذا أن جوازه ثابت لمشابهة الشهادة على الشهادة لاتحاد المناط ، وهو تعذر الجمع بين الشهود والخصم ، فكما تجوز الشهادة على الشهادة