تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
لعدم الفائدة ، وهذا البذل مفيد لاندفاع الخصومة ، فصار كقطع اليد للآكلة وقلع السن للوجع وإذا امتنع القصاص في النفس ، واليمين حق مستحق عليه يحبس به كما في القسامة . قال : وإذا قال المدعي : لي بينة حاضرة قيل لخصمه : أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيام ، كي لا يغيب نفسه فيضيع حقه والكفالة بالنفس جائزة عندنا ، وقد مر من قبل ، وأخذ الكفيل بمجرد الدعوى استحسان عندنا ؛ لأن فيه نظرا للمدعي وليس فيه كثير ضرر بالمدعى عليه ، وهذا لأن الحضور مستحق عليه بمجرد الدعوى حتى يعدى عليه
شرح
فأجاب : بأنه لا يباع القطع م : ( لعدم الفائدة ) ش : أي كما إذا قال له الغير ، احرق ثوبي ، أو أتلف مالي لا يباح لعدم الفائدة . م : ( وهذا البذل مفيد لاندفاع الخصومة ) ش : أي بهذا البذل م : ( فصار مقطع اليد للآكلة ) ش : على وزن الفاعلة ، وهي قرحة غائرة في البدن ينحر العفن ، وسببها دم فاسد عفن يستحيل إلى السواد ، وأول علاجها استنزاع الخط السوداوي ، م : ( وقلع السن للوجع ) ش : عطف على قوله : " تقطع اليد للآكلة " فإن القطع هاهنا مفيد ، فلو قطعه لا يجب عليه شيء بخلاف القطع السرقة ، فإن القطع فيها خالص حق الله تعالى ، فلا يثبت حق الشبهة . م : ( وإذا امتنع القصاص في النفس ) ش : لكونه حق الله تعالى خالصًا ، ولا يجري البذل في حقوقه م : ( واليمين حق مستحق عليه يحبس به ) ش : أي بحق اليمين ، قاله الكاكي ، وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : بالحق المستحق م : ( كما في القسامة ) ش : فإنهم إذا نكلوا عن اليمين يحسبون حتى يقروا أو يحلفوا . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإذا قال المدعي : لي بينة حاضرة ، قيل لخصمه : أعطه كفيلًا بنفسك ثلاثة أيام كي لا يغيب نفسه فيضيع حقه ) ش : أي حق المدعي ، وقد اختلف السلف في أخذ الكفيل . وروى قتادة والشعبي : أنه لا يجوز ، وروي عن إبراهيم النخعي : أنه يجوز م : ( والكفالة بالنفس جائزة عندنا ) ش : وهذا استحسان كما يجيء وبه أخذ علماؤنا ، والقياس : أنه لا يجوز كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لأنه مجرد الدعوى ليس سبب الاستحقاق م : ( وقد مر من قبل ) ش : أي في أول كتاب الكفالة ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تجوز الكفالة بالنفس م : ( وأخذ الكفيل بمجرد الدعوى استحسان عندنا ) ش : قيد به ، لأن في القياس أن لا يؤخذ كفيل قبل إقامة البينة ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( لأن فيه ) ش : أي في أخذ الكفيل م : ( نظرًا للمدعي وليس فيه كثير ضرر بالمدعى عليه لأن الحضور مستحق ) ش : أي على المدعي م : ( عليه بمجرد الدعوى حتى يعدى عليه ) ش : بلفظ المجهول