وبينة الخارج أولى ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ويقضي ببينة ذي اليد لاعتضادها باليد ، فيتقوى الظهور وصار كالنتاج والنكاح ودعوى الملك مع الإعتاق والاستيلاء والتدبير . ولنا : أن بينة الخارج أكثر إثباتا أو إظهارا
شرح
ش : وأراد بالمطلق أن يدعي الملك من غير أن يتعرض للسبب ، بأن يقول " هذا ملكي " ولم يقل ملكه بسبب الشراء والإرث ونحو ذلك ، لأن المطلق ما يتعرض الذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات ، فلذلك قيد به احترازًا عن الملك المقيد بدعوى النتاج ، وبسبب لا يتكرر ، وعن ماذا ادعيا الملك من واحد وأحدهما قابض ؟ ، وعن ماذا ادعيا الشراء من اثنين وتارخ أحدهما أسبق ؟ ، فإن هذه الصورة تقبل بينة ذي اليد بالإجماع .
فإن قلت : أما انتقض مقتضى القسمة حيث قبلت بينة ذي اليد وهو مدعى عليه ؟ قلت : نعم ، لأن قبولها من حيث ما ادعى من زيادة النتاج ، والقبض ، وسبق التاريخ ، فهو من تلك الجهة مدعى عليه ، والبينة للمدعي .
فإن قلت : فهل تجب على الخارج اليمين لكونه إذ ذاك مدعى عليه ، قلت : لا ، لأن اليمين إنما تجب عند عجز المدعي عن البينة ، وهاهنا لم يعجز ، وإذا تعارضت بينة الخارج وذي اليد في ملك المطلق فبينة الخارج أولى لعدم زيادة يصير بهما ذو اليد مدعيًا .
م : ( وبينة الخارج أولى ) ش : إن أقاما بينة م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يقضي ببينة ذي اليد ) ش : وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - والقاضي منه من أصحاب أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقول أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - كقولنا
م : ( لاعتضادها باليد ) ش : أي لتقوية البينة باليد ، إذ اليد دليل الملك م : ( فيتقوى الظهور ) ش : لأن بينة الخارج أكثر إثباتًا م : ( وصار ) ش : أي وصار حكم ذي اليد بالقضاء بينة م : ( كالنكاح ) ش : بأن ادعى نكاح امرأة وهي في يد أحدهما يقضي لصاحب اليد بالإجماع م : ( والنتاج ) ش : بأن أقاما بينة على نتاج دابة وهي في يد أحدهما يقضي لصاحب اليد .
م : ( ودعوى الملك مع الإعتاق ) ش : بأن ادعى عبدًا في يد رجل وأقام بينة أنه عبده وأعتقه وأقام ذو اليد بينة أنه أعتقه وهو يملكه فبينة ذي اليد أولى ، م : ( والاستيلاء ) ش : بأن أدعى أنها أمته استولدها وهي في يد أحدهما فبينة ذي اليد أولى ، م : ( والتدبير ولنا : أن بينة الخارج أكثر إثباتًا ) ش : بأن ادعيا أنه عبده ومدبره فبينة ذي اليد أولى في كل وجه ، وبينة ذي اليد لا تثبت الملك من كل وجه ، بل من وجه ، لأن اليد دليل الملك ، ولهذا لو رأى عينًا في يد إنسان يتصرف فيها تصرف الملاك جاز لمن رأى أن يشهد بالملك له م : ( أو إظهارًا ) ش : يعني في الواقع ، فإن بينته تظهر ما كان ثابتًا في الواقع .