تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وفيه خلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قال : ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق
شرح
ويقال : جعل البينة حجة جنس المدعين ، واليمين حجة جنس المنكرين ، فتكون جميع الأيمان على المنكرين فمن رد اليمين على المدعي لم يجعل جميعها على المنكرين ، فيكون ذلك نسخًا للحديث المشهور ، ولأنه عمل به الأئمة ، وأنه لا يجوز بخبر الواحد ولا بالقياس ، م : ( وفيه خلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : قد ذكرنا رد حجته ومن معه في مسألة القضاء بشاهد ويمين . روي عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى بيمين وشاهد » والجواب عنه من وجهين ، أحدهما : أنه معلول بالانقطاع لأن فيه عمرو بن دينار عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وقال الترمذي في " علله الكبير " : إن هذا الحديث قاله عمرو بن دينار ولم يسمعه من ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وقال ابن القطان في كتابه : والحديث وإن كان مسلمًا أخرجه عن قيس بن سعد وعمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، ولكنه يروى بالانقطاع ، وقال الطحاوي : وقيس بن سعد لا نعلمه إلا بحديث عمرو بن دينار . الوجه الثاني : أن هذا على صحته لا يفيد العموم . قال الإمام فخر الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قول الصحابي : نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن كذا ، وقضى بكذا لا يفيد العموم ، لأن الحجة في المحكي عنه لا في الحكاية ، والمحكي قد يكون خاصًا وأيضًا فالقضاء له . . قد وجد البياض في السختين . . . . ، أقر بها إلا في هذا الموضع فعل الخصومات ، وهذا مما يتعين به الخصومات ، إذ لا يأتي فيه الحكم يعمل من شاهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى قيام الساعة ، بل إنما يقتضي شاهد خاص . فإن قلت : روى سهل بن أبي حثمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في القسامة « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للأنصار : " تبرئكم يهود بخمسين يمينًا " فقالوا : كيف نقبل أيمان قوم كفار ؟ ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أتحلفون وتستحقون » . فهذا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل الأيمان على المدعين بعد أن جعلها على المدعى عليهم فعلم أن رد اليمين جائز ، والجواب : أنه لا دليل فيه لخصم ، لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قال ذلك على سبيل الإنكار عليهم ، بدليل أن اليمين عند المخالف لا ترد على المدعي إلا بعد أن يمتنع المدعى عليه ، واليهود لم يمتنعوا من اليمين ، وإنما قالت الأنصار : لا نرضى بأيمانهم ، فدل على أن الكلام خرج على وجه الإنكار . [ بينة صاحب اليد في الملك المطلق ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق )