تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وطريق المجاز موجود على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، فيصرف إليه تحريا للصحة قطعا ، ولو استثنى الإقرار فعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه لا يصح لأنه لا يملكه . وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يصح لأن للتنصيص زيادة دلالة على ملكه إياه وعند الإطلاق يحمل على الأول ، وعنه أنه فصل بين الطالب والمطلوب ولم يصححه في الثاني لكونه مجبورا عليه ويخير الطالب فيه .
شرح
الجواب بأحدهما معينًا حرامًا لأنه لو كان خصمه محقا لا يملك الإنكار شرعًا ، ولو كان مبطلا يكون حقه في الإنكار لا غير ، فلا يملك المعين منهما قطعا ، فلا يجوز التوكيل به قطعا فيصح من وجه دون وجه فحملنا على المجاز وهو الجواب مطلقا تحريا لصحته قطعا . م : ( وطريق المجاز موجود ) ش : أي بين الخصومة ومطلق الجواب لأن الخصومة سبب الجواب ، وإطلاق السبب وإرادة المسبب طريق من طرق المجاز م : ( على ما نبينه إن شاء الله تعالى ) ش : إشارة إلى ذكره عند قوله " هما يقولان إن التوكيل يتناول جوابا يسمى رخصة " م : ( فيصرف إليه ) ش : أي إلى مطلق الجواب م : ( تحريا للصحة قطعا ) ش : أي للتحري لصحة كلامه من حيث القطع لأن كلام العاقل يصان عن الإلغاء . م : ( ولو استثنى الإقرار فعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يصح ) ش : هذا جواب عن مستند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ووجه لا نسلم صحة الاستثناء ، بل لا يصح على قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، م : ( لأنه لا يملكه ) ش : أي لأن الوكيل لا يملك الاستثناء ؛ لأن ملكه مستلزم بقاء الإنكار عينا ، وقد لا يحل له ذلك كما مر . م : ( وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يصح ) أي أن استثناء الإقرار يصح م : ( لأن للتنصيص ) ش : أي لأنه لما نص على الإنكار باستثناء الإقرار بضمير م : ( زيادة دلالة على ملكه إياه ) ش : أي على ملك الموكل إياه فيملك الوكيل به ، م : ( وعند الإطلاق ) ش : أي عند إطلاق التوكيل بالخصومة في غير استثناء الإقرار م : ( يحمل على الأول ) ش : أي على ما هو الأولى وهو مطلق الجواب . م : ( وعنه ) ش : أي وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( أنه فصل بين الطالب والمطلوب ) ش : بأن قال بصحة من حمل وكيل المدعي وعدمها من وكيل المدعى عليه ، م : ( ولم يصححه في الثاني ) ش : أي لم يصحح محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - استثناء الإقرار في المطلوب م : ( لكونه مجبورا عليه ) ش : ، أي لكون المطلوب مجبورا على ترك الإنكار م : ( ويخير الطالب فيه ) ش : أي يخير بين الإقرار والإنكار ، فيكون الاستثناء مقيدا . وفي " التتمة " عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يصح الاستثناء من الطالب ؛ لأنه مجبور ولا يصح من المطلوب لأنه مجبور عليه ، يعني المدعي لما كان مخيرا بين الإقرار والإنكار أفاد الاستثناء