فبعد ذلك يقول أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن الوكيل قائم مقام الموكل وإقراره لا يختص بمجلس القضاء فكذا إقرار نائبه ، وهما يقولان : إن التوكيل يتناول جوابا يسمى خصومة حقيقة أو مجازا ، والإقرار في مجلس القضاء خصومة مجازا إما لأنه خرج في مقابلة الخصومة أو لأنه سبب له لأن الظاهر إتيانه بالمستحق عند طلب المستحق ، وهو الجواب في مجلس القضاء فيختص به ، لكن إذا أقيمت البينة
شرح
فائدته في حقه ، أما من المطلوب لا يصح استثناء الإقرار لأنه لا يفيد ذلك ، لأن المدعي لما صحح دعواه ، والمطلوب مضطر ومجبور على الإقرار لعرض اليمين عليه فيكون مجبورا عليه .
م : ( فبعد ذلك يقول أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : هذا مشروع في بيان المحاجة مع أبي يوسف بعد فراغ المحاجة مع زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( إن الوكيل قائم مقام الموكل وإقراره لا يختص بمجلس القضاء فكذا إقرار نائبه ) ش : لا يختص بمجلس القاضي ؛ لأنه موجب بنفسه ، وإنما يختص بمجلس القضاء ما لا يكون موجبا إلا بانضمام القضاء .
م : ( وهما ) ش : أي أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( يقولان : إن التوكيل يتناول جوابا يسمى خصومة حقيقة ) ش : كالإنكار م : ( أو مجازا ) ش : كالإقرار بمجلس القضاء ، تقريره أن توكيله يصرف إلى مطلق الجواب ومطلق الجواب مجازا عام يتناول بعمومه الحقيقة وهي الخصومة والمجاز وهو مطلق الإقرار ، والإقرار لا يكون خصومة مجازا إلا في مجلس القضاء فما كان منه في غيره فليس بخصومة لا حقيقة وهو ظاهر ولا مجاز ، إذ الإقرار خصومة مجازا من حيث إنه جواب ولا جواب في غير مجلس القضاء ، فالإقرار خصومة مجازا في غيره .
م : ( والإقرار في مجلس القضاء خصومة مجازا إما لأنه خرج في مقابلة الخصومة ) ش : فكان مجازه التضاد وهو مجاز لغوي ؛ لأنه لا يصح أن يكون مجازا شرعيا م : ( أو لأنه ) ش : أي أو لأن الخصومة على تأويل التخاصم ، وفي بعض النسخ أو لأنها م : ( سبب له ) ش : أي الإقرار والمجوز السببية ، وهو مجوز شرعي لأن الجواب تارة يكون بلا وتارة يكون بنعم ، فكانت الخصومة سببا للإقرار بالواسطة وإطلاق اسم السبب على المسبب مجازا .
م : ( لأن الظاهر إتيانه بالمستحق عند طلب المستحق ) ش : فتكون الخصومة سببا له حيث أفضى إليه ظاهرا م : ( وهو ) ش : أي المستحق م : ( الجواب في مجلس القضاء فيختص به ) ش : أي يختص جواب الخصومة بمجلس القضاء ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولو قال : لأن الواجب عليه إتيانه بالمستحق بدل لأن الظاهر كان أوفى تأدية للمقصود م : ( لكن إذا أقيمت البينة ) ش : هذا استدراك من قوله " فيختص به " : وفيه إشارة إلى دفع ما يقال إذا كان الإقرار في غير مجلس القاضي ليس بجواب ، كان الجواب : أن لا يكون معتبرا ولا يخرج به عن الوكالة ، ولكن إذا