وأنه بيع من كل وجه حتى إن من حلف لا يبيع يحنث به ، غير أن الأب والوصي لا يملكانه مع أنه بيع ؛ لأن ولايتهما نظرية ولا نظر فيه . والمقايضة شراء من كل وجه وبيع من كل وجه لوجود حد كل واحد منهما . قال والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في مثلها ، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله ،
شرح
والغرض من شراء الجمد دفع ضرر الحر ، وذلك يختص بالصيف حتى لو انعدمت هذه الدلالة بأن وجد التوكيل ممن يعتاد تربص العين كالحدادين وغيرهم أو تربص الجمد ، كالفقاعيين وغيرهم لا يتقيد ، كذا قال الإمام علاء الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - في طريقة الخلاف ، وكذلك التوكيل بالأضحية ، يتقيد بأيام النحر بالغرض لا بالعادة ، لأن غرض الموكل خروجه عن عهدة الوجوب الذي يلحقه في أيام تلك السنة .
م : ( وأنه ) ش : أي وأن البيع بالغبن أو العين م : ( بيع من كل وجه حتى إن من حلف أن لا يبيع يحنث به ) ش : أي بالبيع بالغبن أو العين ، فلما جعل هذا بيعا مطلقا في اليمين جعل في الوكالة كذلك م : ( غير أن الأب الوصي ) ش : جواب عما يقال لو كان ذلك بيعا من كل وجه لملكه الأب والوصي ، وتقرير الجواب : أن الأب والوصي م : ( لا يملكانه ) ش : أي البيع بالعين م : ( مع أنه بيع ) ش : يعني يطلق عليه أنه بيع ، م : ( لأن ولايتهما نظرية ) ش : أي لأن ولاية الأب والوصي على الصغير من حيث النظر في أمرهما بالشفقة وأيضا النفع إليه م : ( ولا نظر فيه ) ش : أي في بيع الغبن .
م : ( والمقايضة ) ش : جواب عن قولهما ، وكذا المقايضة ، وتقرير الجواب أن المقايضة م : ( شراء من كل وجه وبيع من كل وجه لوجود حد كل واحد منهما ) ش : وهو مبادلة المال بالمال على وجه التراضي ، وكل ما صدق عليه هذا الحد فهو بيع من كل وجه وشراء من كل وجه ، فإن قيل : فمن المحال أن يوصف الشيء الواحد بصفة وبضدها في حالة واحدة . قلنا : إنما كان محالا إذا كان ذلك من وجهة واحدة ، وليس كذلك ، فإنه بيع من كل وجه بالنسبة إلى غرض نفسه ، وشراء بالنسبة إلى غرض صاحبه .
فإن قيل : إذا كان الأمر كذلك ، فمن أي وجه رجح أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - جانب البيع .
قلنا : ذكر في " المبسوط " : جانب البيع يرجح على جانب الشراء في البيع بالغرض . ألا ترى أن أحد المضاربين إذا اشترى بغير إذن صاحبه ، كان مشتريا لنفسه ، ولو باع بغير إذن صاحبه شيئا من مال المضاربة يوقف على إجازة صاحبه ، فإنه باعه بغرض .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في مثلها ، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله ) ش : وهو الغبن الفاحش ولا خلاف فيه