تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لأن التوكيل مطلق ولا تهمة إذ الأملاك متباينة . والمنافع منقطعة بخلاف العبد ؛ لأنه بيع من نفسه لأن ما في يد العبد للمولى وكذا للمولى حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز . وله : أن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات ، وهذا موضع التهمة بدليل عدم قبول الشهادة ، ولأن المنافع بينهم متصلة ، فصار بيعا من نفسه من وجه
شرح
وفي " المبسوط " : المراد من عدم الجواز في البيع من هؤلاء عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في مطلق ، الوكالة ؛ أما لو قيد الوكالة بتعميم المشيئة بأن قال : بع لمن شئت يجوز البيع من هؤلاء بلا خلاف ، بخلاف البيع من نفسه أو من ابن صغير له حيث لا يجوز فإن قيل يشكل على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بيع المضارب من هؤلاء بمثل القيمة حيث يجوز سهوا ظهور الربح أم لا ، والمضارب قبل ظهور الربح وكيل . قلنا : قال بعض مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - عدم الجواز عنده مطلقًا على ما إذا باعه بالغبن ، أما البيع بمثل القيمة فجائز في المضاربة من هؤلاء . م : ( لأن التوكيل مطلق ) ش : أي عن التقييد بشخص دون آخر ، والمطلق يعمل بإطلاقه م : ( ولا تهمة ) ش : أي في البيع بمثل القيمة هذا نفي التهمة من حيث المالية وقوله م : ( إذ الأملاك متباينة والمنافع منقطعة ) ش : ففي التهمة إيثار الغبن . فكان هذا جواب عن قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن في البيع بمثل القيمة تهمة إيثار الغبن . فلما كانت المنافع منقطعة لم يكن الوكيل مبيعًا بذلك الغبن فلا يورث التهمة ، والدليل على تباين الأملاك حل وطء الابن جاريته ، ولا يحل وطء جارية أبيه لتباين ملك أبيه عن ملكه وتباين الأملاك يوجب انقطاع المنافع . م : ( بخلاف العبد ) ش : فإنه لا يجوز بيع الوكيل من عبده الذي لا دين عليه م : ( لأنه بيع من نفسه ) ش : أي لأن بيع الوكيل من عبده بيع من نفسه م : ( لأن ما في يد العبد حق المولى وكذا للمولى حق في كسب المكاتب ) ش : حتى لا تصلح تبرعاته ولا تزويج عبده م : ( فينقلب ) ش : أي حق المولى م : ( حقيقة ) ش : أي ينقلب حق المولى في كسب المكاتب إلى حقيقة الملك م : ( بالعجز ) ش : أي بعجز المكاتب عن أداء بدل الكتابة لأن المولى يملك حينئذ جميع المال في يده . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( أن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات ) ش : لأن الوكالة شرعت للأمانة ، فيكون الوضع موضع الأمانة فلو كانت التهمة داخلة فيها لعاد على موضوعه بالنقض م : ( وهذا موضع التهمة ) ش : التهمة مأخوذة من وهم بالفتح ، أي ذهب يعني يذهب الوهم أنه إنما يختار هذا النفع لنفسه فيكون عاملًا لنفسه والوكيل يعمل بغيره م : ( بدليل عدم قبول الشهادة ) ش : فيما بينهم لتهمة الانتفاع بمال آخر م : ( ولأن المنافع بينهم متصلة فصار ) ش : أي بيع الوكيل من هؤلاء م : ( بيعًا من نفسه من وجه ) ش : وصار مال كل واحد منهم كمال صاحبه من وجه ، وفي البيع إخراج وإدخال من الجانبين ، وفي البيع من هؤلاء إخراج إلى نفسه من وجه فلا يجوز .
البناية شرح الهداية — صفحة 267 | العيني