تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لأن التهمة فيه متحققة فلعله اشتراه لنفسه ، فإذ ألم يوافقه ألحقه بغيره على ما مر حتى لو كان وكيلا بشراء شيء بعينه ، قالوا : ينفذ على الآمر ؛ لأنه لا يملك شراءه لنفسه وكذا الوكيل بالنكاح ، إذا زوجه امرأة بأكثر من مهر مثلها جاز عنده ؛ لأنه لا بد من الإضافة إلى الموكل في العقد ، فلا تتمكن هذه التهمة ولا كذلك الوكيل بالشراء لأنه يطلق العقد .
شرح
بين الأئمة الأربعة م : ( لأن التهمة فيه متحققة ) ش : أي في هذا الشراء لتحقق التهمة فيه ، والتهمة معتبرة في باب الوكالة ، ألا ترى أن الوكيل بالبيع لا يبيع من أبيه وابنه للتهمة م : ( فلعله ) ش : أي ولعل الوكيل م : ( اشتراه ) ش : أي اشترى الشيء الذي وكل به م : ( لنفسه ) ش : أي لأجل نفسه م : ( فإذا لم يوافقه ألحقه بغيره ) ش : أي لغير نفسه لأنه لما رأى الخسران في الشراء ألحقه بالموكل م : ( على ما مر ) ش : إشارة إلى ما ذكر في المتن قبل ورقة بقوله : " لأنه موضع تهمة " بأن اشتراه لنفسه فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر م : ( حتى لو كان وكيلا بشراء شيء بعينه ) . م : ( قالوا : ) ش : أي قال المشايخ وأراد به عامة المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فإن بعضهم قال يتحمل فيه الغبن اليسير لا الفاحش ، وقال : لا يتحمل فيه اليسير أيضا م : ( ينفذ على الآمر ) ش : لانتفاء التهمة م : ( لأنه لا يملك شراءه لنفسه ) ش : أي لأن الوكيل لا يملك أن يشتريه لنفسه ، وإن نوى الشراء لنفسه وصرح بذلك ، بأن قال : اشهدوا أني قد اشتريتها لنفسي إلا إذا خالف في الثمن لا إلى خبر . أو خالف إلى جنس آخر على ما مر مرة . وقال شيخ الإسلام خواهر زاده - رَحِمَهُ اللَّهُ - : جواز عقد الوكيل بالشراء بزيادة يتغابن الناس في مثلها فيما ليس له قيمة معلومة عند أهل البلد ، فأما ما له قيمة معلومة عندهم كالخبز واللحم إذا زاد الوكيل بالشراء على ذلك لا يلزم الآمر قلت الزيادة أو كثرت قال في " بيوع التتمة " وبه يفتى . م : ( وكذا الوكيل بالنكاح ) ش : على الخلاف المذكور م : ( إذا زوجه ) ش : أي موكله م : ( امرأة بأكثر من مهر مثلها جاز عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ووقع في بعض النسخ جاز عقده بالقاف . والظاهر أنه تصحيف وإن كان له وجه م : ( لأنه لا بد من الإضافة ) ش : أي من إضافة العقد م : ( إلى الموكل في العقد فلا تتمكن هذه التهمة ) ش : وأشار به إلى قوله لأن التهمة فيه متحققة ، قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الأصل " وإذا وكل رجل رجلا أن يزوجه امرأة بعينها ، فزوجها إياه فهو جائز ، فإن زادها على مهر مثلها فهو جائز في قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - إذا زوجها بما يتغابن الناس في مثله ، فهو جائز ، وإذا أكثر في ذلك لم يلزم الزوج النكاح إلا أن ترضاه م : ( ولا كذلك الوكيل بالشراء لأنه يطلق العقد ) ش : أي لأنه لا يضيف العقد إلى الموكل حيث يقول اشتريت ، ولا يقول فلان .
البناية شرح الهداية — صفحة 271 | العيني