وهذا إذا ثبت الحق بإقراره ؛ لأنه لم يعرف كونه مماطلا في أول الوهلة فلعله طمع في الإمهال ، فلم يستصحب المال ، فإذا امتنع بعد ذلك حبسه لظهور مطله ، أما إذا ثبت بالبينة حبسه كما ثبت لظهور المطل بإنكاره . قال : فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن المبيع أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة
شرح
م : ( وهذا ) ش : أي ترك القاضي عجلته بحبس الغريم م : ( إذا ثبت الحق بإقراره ؛ لأنه لم يعرف كونه مماطلا في أول الوهلة ) ش : يقال : لقيته أول وهلة ، أي أول شيء م : ( فلعله طمع في الإمهال ، فلم يستصحب المال ، فإذا امتنع بعد ذلك حبسه لظهور مطله ، أما إذا ثبت بالبينة حبسه كما ثبت لظهور المطل بإنكاره ) ش : وقال قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الجامع الصغير " : وعلى قول الخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في البينة أيضا ، لا يحبسه في أول الوهلة .
وقال في " الأجناس " : قال في كفالة الأصل : قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ينبغي للإمام أن يحبس في الديون قرضا كان أو غصبا أو ثمن مبيع أو مهر ، لكن لا يحبسه في أول ما يقدم إليه ، ويقال له : قم فأرضه فإن عاد إليه حبسه ، وهو قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله .
وقال الخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - والصواب عندي أن لا يحبسه حتى يقول له : ألك مال ، ويستحلفه على ذلك ، فإن أقر أن له مالا حبسه ، وإن قال : لا مال لي ، قال للطالب : أثبت أن له مالا حتى أحبسه ، وهو مذهب بعض القضاة . ثم اعلم إذا ثبت إعسار المديون لا يجوز حبسه بلا خلاف ولا بلازمته ، بل يمهل إلا أن يوسر . قال عز وجل : { فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } [ البقرة : 280 ] ( البقرة : الآية 280 ) ، وعندنا لا يحبس ، ولكن للغريم ملازمته ولا يمنعه من الكسب ، وهل يلزمه الكسب وإجارة نفسه ليصرف الأجرة والكسب إلى رب الدين عندنا والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا ، وعند أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يلزمه ، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن كان ممن يعتاد إجارة نفسه لزمه به ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه : وعليه عمل القضاة لظهور المماطلة ، وفي وجه : يبيع ماله الظاهر ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - أما لو امتنع من أداء الدين يحبس بلا خلاف .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( فإن امتنع ) ش : أي الغريم م : ( حبسه في كل دين لزمه عن مال حصل في يده كثمن المبيع أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة ) ش : ولكنه إنما يحبسه إذا طلب المدعي ذلك .
وقال قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الجامع الصغير " : ولا يحبسه عندنا في الإقرار والبينة إلا عند طلب المدعي .
وقال شريح - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحبسه من غير طلبه .