تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فصل في الحبس قال : وإذا ثبت الحق عند القاضي ، وطلب صاحب الحق حبس غريمه لم يعجل بحبسه ، وأمره بدفع ما عليه ؛ لأن الحبس جزاء المماطلة فلا بد من ظهورها ،
شرح
[ فصل في الحبس ] [ الحبس جزاء المماطلة ] م : ( فصل في الحبس ) ش : أي هذا فصل في بيان أحكام الحبس ، ولما كان الحبس من أنواع حكم القاضي ، ذكره في فصل على حدة ، وهو مشروع بالكتاب ، وهو قَوْله تَعَالَى : { أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } [ المائدة : 33 ] ( المائدة الآية 33 ) ، فإن المراد به المجلس ، وبالسنة وهو ما روي : « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حبس رجلا بالتهمة » ، غير أنه لم يكن في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - سجن وكان يحبس في المسجد أو الدهليز حيث أمكن ، ولما كان زمن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أحدث السجن بناه من قصب وسماه فقيه اللصوص ، فبنى سجنا من مدر فسماه محبسا . ثم قال الأترازي : كيسا مكيسا بنيت بعد نافع محبسا بابا حصينا ، وأمينا كيسا رواه الزمخشري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الفائق " . والمحبس موضع التجنيس ، وهو التذليل والكيس حسن الثاني في الأمور ، والمكيس منسوب إلى الكيس المعروف به قوله ، وأمينا أي ونصف أمينها بعين السجان كذا في " الفائق " . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفي زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يكن سجن حتى اشترى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دارا بالمدينة بأربعة آلاف درهم واتخذه محبسا . م : ( قال : وإذا ثبت الحق عند القاضي ، وطلب صاحب الحق حبس غريمه لم يعجل بحبسه ، وأمره بدفع ما عليه ؛ لأن الحبس جزاء المماطلة ، فلا بد من ظهورها ) ش : أي ظهور المماطلة ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « مطل الغني ظلم » فاستحق الحبس ، والمال غير مقدر في حق الحبس يحبس في الدراهم وما دونه ؛ لأن مانع ذلك ظلم ، فيجازى به والمحبوس في الدين لا يخرج لمجيء رمضان ، والفطر والأضحى والجمعة ، وصلاة مكتوبة ، وحجة فريضة ، وحضور جنازة بعض أهله ، وموت والده وولده إذا كان ثمة من يكفنه ويغسله ، بخلاف ما إذا لم يكن ؛ لأنه لزم القيام حينئذ بحق الوالدين . وقيل : يخرج بكفيله لجنازة الوالدين والأجداد والجدات والأولاد وفي غيرهم لا ، وعليه الفتوى . وإن مرض وله خادم لا يخرج ، وإلا يخرج لأنه ربما يموت بسببه ، وهو ليس بمستحق عليه ، ولو احتاج إلى الجماع ، دخلت عليه زوجته وجاريته ، فيطأهما حيث لا يطلع عليه أحد ، وقيل : الوطء ليس من أصول الحوائج ، فيجوز أن يمنع بخلاف الطعام . ولا يمنع من دخول أهله وجيرانه عليه ، يشاورهم في قضاء الدين ، ويمنعون من طول المكث عنده .